لماذا تستكثرون الفرحة على الشعب اليمني؟! بقلم/ د.سعاد سالم السبع

 

لماذا تستكثرون الفرحة على الشعب اليمني؟! بقلم/ د.سعاد سالم السبع  

عشنا أياماً جميلة مع خليجي عشرين، وشعرنا أن الأحزاب اليمنيةتناست خلافاتها وناصرت الفرح، وتمتع الجميع بالطمأنينة، وتغيّرت صورة اليمن علىالمستوى العربي والعالمي إلى الأفضل، وصرنا ننتظر مستقبلاً اقتصادياً مستقراً.
 
والآن تعود الحال إلى إشعال أزمة جديدة بسبب الانتخابات، وكأن أحزابنا الموقرةوجدت لخلق الأزمات وليس لحل المشكلات، بل تؤكد للشعب كل يوم أنها موجودة لتنكيدحياة المواطنين، حتى صارت الحزبية هي إحدى المشكلات التي تعرقل التنمية، الأحزابالسياسية في البلدان المتحضرة تسعى إلى تطبيق برامجها من خلال تثبيت الأمنوالاستقرار، لكن أحزابنا العريقة تستكثر على الشعب اليمني أي حلم بمستقبل آمن.
 
لماذا لا تستثمر الأحزاب فرح خليجي عشرين في صناعة أفراح أخرى؟!! هل مكتوب علىالمواطن اليمني أن يعيش قلقاً وتوتراً كلما جاءت مناسبة؟!! لقد أيقن الناس أن صناعةالقلق والتوتر هي الهدف الأول لبرامج الأحزاب اليمنية.. 
 
يجب أن يدرك الكبار فيجميع الأحزاب اليمنية أن كيمياء الجماهير اليمنية قد تغيرت بفعل خليجي عشرين،وأصبحت تناصر الحب والوحدة والفرح، ولم تعد مستعدة للمشاركة في إذكاء الخلافات بينأبناء اليمن الواحد مهما كانت الأسباب، فنتمنى أن تخفف وسائل الإعلام من التهويلوالتهديد والوعيد الذي تطالعنا به كل دقيقة حول مخاطر إجراء الانتخابات في ظلمقاطعة بعض الأحزاب المعارضة ـ لا سمح الله ـ لأن الجميع يعرف (البير وغطاها) علىرأي المثل الشعبي، وقد صار كل الناس يدركون أن الحكمة اليمنية هي المنتصرة فيوطننا، وأن الدولة قادرة على فرض النظام بالقوة إذا ما كان الوطن عرضة للخطر ، وأنقوة النظام سوف تكون حاضرة إذا شعرت الدولة بأن أمن الناس مهدد.
 
إن العقلوالمنطق يفرضان على كل الأحزاب اليمنية (الكبيرة والصغيرة) المشاركة في الانتخابات،فهي فرصة للتغيير وحق للجميع، ومن يغادرها فقد حكم على نفسه قانوناً بالخروج منالمشاركة السياسية، فلماذا لا تتم المشاركة، وليعتمد كل حزب على رصيده الشعبي إنأراد التغيير، لأن التغيير من أجل التنمية لن يتم بالمقاطعة، ولن يحدث بإثارةالشارع وإقلاق الأمن، بل بالمواجهة التنافسية على مقاعد المجلس النيابي وليسبالهروب من المشاركة والعمل على صناعة أزمات جديدة للوطن .
 
إن الشعب اليمنيبدأ يفهم قواعد اللعبة السياسية، ولن يستطيع أحد أن يجرّ الجماهير إلى أي شغب، لأنالجماهير أصبحت مستوعبة لنتائج تصرفاتها، وتعرف أن تواجدها الحقيقي هو في صناعةالفرح كما فعلت في خليجي عشرين.. وبناءً على ذلك فإن المفترض أن يقوم كل حزبباستثمار جماهيره للوصول إلى البرلمان وليس لإفشال العملية الانتخابية.
 
المنافسة وممارسة الاستحقاق الدستوري هما الحل، والذهاب بعيداً عن صناديقالانتخاب أمر غير مقبول، وأي حزب يثق في شعبيته فلن يخاف من دخول المنافسة عبرصناديق الانتخابات، وبخاصة أن هناك فرصاً قانونية عديدة ـ محلية ودولية ـ لضبطالعملية الانتخابية وضمان نزاهتها
 
التغيير الحقيقي الذي يتوقعه المواطنسيتم حينما يثبت الجميع حضورهم في المنافسة، وحينما لا تترك الفرصة لحزب دون غيرهأن ينفرد بالفوز في الانتخابات، ما زالت الفرص سانحة للمشاركة الكاملة، ومازالالمواطنون مطمئنين إلى أن الحكمة اليمنية هي التي ستنتصر، وأن القيادات العليا فيأحزاب المعارضة سوف تدرك خطر عدم المشاركة عليها هي في المقدمة، إذ تُعمد استبعادهامن المشاركة السياسية قانونيا، وعلى مرأى ومسمع من كل العالم، وهذا ما لا يريده أيمواطن يحب الوطن.
 
كلنا نتمنى أن يتكون مجلس النواب القادم من جميع ألوان الطيفالسياسي في اليمن، وأن نجد فيه أعضاء أقوياء في طرحهم لقضايا الناس، موضوعيين،ووطنيين وعلى مستوى المسئولية عِلماً وخُلقاً وعدلاً.
 
مهم جداً أن نجد تنوعاًفي تشكيلة مجلس النواب القادم، لأن التنوع هو أساس حياتنا، حتى وإن كان هذا التنوعسيخلق اختلافات بين الأعضاء في الرؤى فهذه هي الحياة الحقيقية..
 
الحكمة تقتضيأن تتكاتف جميع الأحزاب لنصرة الديمقراطية، وحينما تتمتع الأحزاب بالحكمة، فإن حقالمرأة في المشاركة سيكون حاضراً في خياراتها، وذلك ما نتمناه.


* أستاذ المناهج المشارك بكلية التربية – صنعاء ـ عضو منظمة (اليمن أولاً)

Share

أكتب تعليقا