و إلى الأحلام حين تُترجمها العزائم حمائم صفو / بقلم النحات عبدالله أبوالعباس

 

خاطرة من وحي الدورة الرابعة لتظاهرة 24 ساعة شعرا مدينة سوسة:

 11و12 ديسمبر 2010 تونس

بقلم :  النحات  عبدالله بو العباس .

  عند فجر انتظرته طويلا غادرت مدينتي وحملت أحلاما بلقاء أحبة علمت حضورهم في ساعة من زمن الاحلام لم تكن الرحلة سهلة ولا بسيطة فمكان الوصول بعيد فاق مسيرة اليوم… مع تباشير الضياء الصباحي وصلت وسط المدينة و ترجلت في شوارعها صوب مقهى على حافة الشاطئ ثم النزل و كان أول من اعترضني صديقي البروفيسور  عدنان جياد وقد جاء من النرويج حاملا رسوماته وذاكرة ألوان رقصت مع أبسو  فوق قماشات عشر. دخلنا بهو النزل أين استلمت مفاتيح الغرفة في حفاوة واضحة ثم رتّبت معه اللوحات قبل أن اقاسمه مأدبة غداء.

      الساعة الثالثة أو يزيد… توافدنا مع من توافد نحو المركّب الثقافي أين كان الافتتاح والاحتفال و كان الشعــــــر و انطلقت فعاليات القصيدة. لا اُخفي رهبة الشعر و ازدحام العواطف كما المكان وهو يرفل بدبيب زمن الحاضر و زمن الشعر ووقع الكلام، كنت مع الشعر وفي الشعر خببا من ايقاع القصائد وحاديا بالخيال صور الشعراء و ليعذرني جمعهم فقد غابت الإحداثيات عني  و لم يتبق الا الشعر… فحتى الأمكنة و الأحداث ما عدت أذكر وقعها ولا الكلمات لقد تحوّل الزمن إلى شعر يرتبّ المواعيد و يمتدّ طيلة ساعات الليل و النهار. الشعر… ثم الشعر… ثم الشعر… وحتى و إن تكلّم من تكلّم فنقدا للشعر و بمصطلحات الشعر، المســرح و التشكيل و الغناء هم ايضا  تشرّبهم الشعر و كذلك الأطفال في كلماتهم و براءتهم دغدغوا كبار الحاضرين في فضاء المكتبة العمومية بعشق القصيدة القاء و نظما وقد استحسنها كل من واكب الدورة .

           أجدني الآن بعد حفل اختتام  فعاليات التظاهرة و الوصول الى الجنوب  ألملمُ نقاط ضوء تحلّي خاتمة خواطري هذه فتنط صورة دمع غسل مقلة الحاضر و تسرّب إلى كل الاحداق حين بكى و أبكى فاضل مهري وهو يُنشدُ مرثية والده . لقد برهن هذا الشاعر أن الكلمة مازالت قادرة على بناء مملكة الحنـــــــين و حضارة المشاعر و الحاضر إنها تقطف شرود الإنسانية لأجل أن يستعيد القلب طبيعة الأشياء و الشعور المحض. لقد غادر الوقت دقائقه وحاد الزمن عن ساعات الرمل و الماء تاركا عبقا لنمير من شهد اللّذة و مساحة حلم معايشة هبة المفردات الصادقة . مودتي وشكري إلى الشاعرة راضية الشهايبي مهندسة الدورة و كل من أسهم معها و إلى الأحلام حين تُترجمها العزائم حمائم صفو تحلقّ في سماء "حضر موت" – سوسة ،و تزيّن على مدى أربع و عشرين ساعة كاملة جميع معالم جوهرة الساحل  دون انقطاع

 

 

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا