فَهِمْتُكم : للشاعر عبد الرحمن بن صالح العشماوي

 

فَهِمْتُكم :

 للشاعر عبد الرحمن بن صالح العشماوي 

فهمْـتُكمْ بعدَ أعـــوامٍ وأعْــــــوامِ         الآنَ أدْركتُ ،تفـــريـطِي وإِجْـرامي 

الآنَ أدْركتُ معـــــنى أنَّكــــــــــــم بشرٌ       لكمْ حقــوقٌ ، ولســتُم محـضَ أنعا 

فهمـــتكم يا بَني شعــبي وقــــــدْ لعِبتْ     بكُمْ جنــــــودي وقــــــوَّاتي وأَزْلامـي 

نعم ، ملأْتُ سجــــــوني من أكَارِمــــــكمْ     وكَانَ تعـــــذيبُــــهم رمْـــزاً لإقْـدام 

حكمتُ بالسِّجــــــنِ تأبيــــــداً لطائــــفةٍ      أَصْلَيْـــتُها في سجـــوني نـــــارَ آلا 

ولَمْ تَـــدَعْ سَــــعْيَـــها للدِّيــــنِ طائـــفةٌ      أُخـرى ، فأصْـــدَرْتُ فيها حُكمَ إعْدا 

جَعَــلْتُ أرضـــكُم الخضـــراءَ مُعْــتَــقَلاً        حقَّــقتُ فــيهِ بسيفِ الظُّلْمِ أحلامي 

أطْــــلَقْتُ فيـــكم على ظُــــلْمٍ جَلاَوِزَتي     ما بــــــينَ لصٍّ وكـــــــــذَّابٍ ونــــمَّا 

نعمْ ، جَعَلْـــتُ بيـــــوتَ اللهِ خـــاوِيةً        مِـنْ كُـــلِّ داعٍ وصــــــوَّامٍ وقــــــوَّامِ 

حتى الأذانُ تــــوارى عـــن مآذِنِـــكم        وعن وســائل إعـــــلاني وإعـلامي 

أمَّا حجابُ العــذارى فهـــــو مُعْـــــضِلةٌ        حَاربْتُــــها بإهـــانـاتي وإرْغـامي 

نَعَــم ، جعلتُ منَ الطُّغــيانِ لافِـــــتةً       فـــيها معَـــالِمُ مِنْ قَـــسْـري وإلْزامي 

لكِنَّني الآنَ يا شعــــبي وقــــــد سَلَـــفَتْ    أيَّامــــــــكم بمآســــــــيها وأيَّـــــام 

أقولُـــها ، ونجـــومُ الليـــلِ تَشْهَدُ لي :     فهِــــمْتُكم ، وإليكم فــــضْلُ إفْــهامِي 

فهِـمْتُـكم ، فلــــقدْ صرْتم عَــــمَالِقـةً       وكُنتُ أبـــصرُ فيكم شــــكلَ أقْــــزامِ 

فهـــمتها الآنَ ، إنِّي قـــدْ ظَـلَمْتُ ، ولـمْ      أرْحـم فــقيراً ، ولمْ أَلْطُفْ بأيْـــــتامِ 

ولمْ أقــــــدِّمْ طـــــعاماً للجـــــياعِ ، ولم       أقـــــدِّمْ المــاءَ للمُسْـــتَنجدِ الظَّام 

ولمْ أقـــــــــدِّمْ ثيــــــاباً للعُــــــراةِ ، ولم       أمنح تلاميـــــذكم حِــــبراً لأقــلامِ 

فهِمْتُكمْ ، فافْهَـموني ، وافْهموا لُغـــتي       وقابـــــلوا لُؤمَ أخــــلاقي بإكـــرامِ 

إنّي سأفتَـحُ أبـــــوابَ العــطاءِ لكـم        وســوفَ أُصـــــــدِرُ للإصلاحِ أحكامي 

هــيَّا ، ضعوا في يدَيْ أيـــديْ تعاونُكــم       يــا أخــوتي وبني عــمِّي وأرْحام 

إنِّي صحـوتُ على نــورِ الصَّباحِ ، وقــدْ        طـــوَيتُ عِقْـدَينِ في ظُلْمٍ وإظــلا 

فهمتكم ، أيُّــها الشعــبُ الذي دعَسَـــتْ     أحلامَه في طــريقِ الجَــــوْرِ أقــدام 

الآن أدْركـــتُ أنِّي كـــنتُ في نفــقٍ         منْ غفْــــلَـــتي وضــلالاتي وآثـــامي 

***                ***             

أَنْهى الحــديثَ ، ولمْ يفـطن لخطبـــتهِ      إلاَّ الصَّـدى و الّلَظى في قَـلْبِه الدَّامي 

وجَلْجَـــلَتْ صرْخةُ المستـهزئينَ بهِ :       فـــــاتَ الأوانُ ، فلا تركن لأوهـــــامِ 

نســـــيْتَ أنَّ لنــــا ربًّـــا نلــــوذُ بـــهِ        إذا تَـــطَاوَلَ فـينا جَـــــــورُ حُـــــكَّامِ 

الرياض :23/2/1432

Share

أكتب تعليقا