هزيمة الخوف – دكتور صلاح عبد السميع القاهرة من داخل ميدان التحرير

 

هزيمة الخوف –

دكتور صلاح عبد السميع القاهرة من داخل ميدان التحرير

لقد عبر شباب مصر يوم 25 يناير عن حالة من الانتماء للوطن لم تشهدها مصر منذ سنوات عدة ، لقد أعادوا الى الوطن معنى العزة والكرامة ، كل مصري أصبح يشعر بسعادة بالغة وهناك نشوة تتملك وجدان كل مصري بل وجدان كل عربي ، انها نشوة التغلب على الخوف وقهر حالة اليأس ، ما نراه اليوم في التحرير نموذج يعبر عن حالة من الوفاق الوطني بل حالة من التكافل ، انه نموذج رائع ومتميز حالة من الانسجام الرائع بين الشعب والجيش في ميدان التحرير ، يقتسمون الماء والطعام ، هؤلاء هم ابناء مصر الشرفاء

.

 

لم نرى حالة من الشجاعة مثل ما نراه اليوم وما رأيناه يوم 28 يناير ” جمعة الغضب ” رصاص حي وطلقات مطاطية، قنابل دخانية، عنف غريب تجاه الشباب العزل، ورغم هذا صمد الجميع رغم ما رأيناه من دماء وما تم رصده من شهداء قضوا على أرض وساحة الميدان ،نموذج رائع ومتميز لا يمكن وصفه والصورة هي التي تعبر عن كل ما حدث .

لقد عبر النظام الحاكم عن حالة من عدم الاتزان في كافة القرارات وسقط الاعلام الرسمي المصري من أعين الجميع ، سقط عندما اغلق القنوات الفضائية ، سقط عندما فقد مصداقيته وحرفيته الاعلامية فحاول ان يضلل الشعب المصري بأخبار كاذبة .

وسقط الأمن المصري يوم أن وجه بندقيته الى صدور الشباب المصري ، يوم ان استجاب لقاداته وقتل العشرات في يوم واحد ، سقط عندما اراد ان يصطدم الجيش مع الشعب ولكنه لم ينجح ، سقط عندما راهن على المجرمين والخارجين على القانون لإحداث حالة من الفوضى في الشارع المصري ولكن الشعب والشباب وقف بالمرصاد لتلك الخطة القذرة ، سقط عندما هرب فى يوم كان يحتفل به على مدار سنوات عدة ، تحول 25 يناير من يوم لعيد الشرطة الى يوم أسود في تاريخ النظام وتاريخ الأمن المصري .

 

 

 

وفى المقابل نجح الجيش وبامتياز حتى تاريخه واظهر حبه وعطفه وتضامنه الصريح مع الشعب المصري ، لقد عبر الجيش عن منظومة من الوفاء والصدق مع الجماهير الغفيره ، لقد راهن الجميع على موقف الجيش وانه لا يمكن أن يسمع لرأى يأمر باستخدام العنف مع الشعب .

ان الجيش هو درع مصر وصمام الأمن والأمان لها في الداخل والخارج ، فله كل التحية والتقدير والثناء عليه ، وسوف يذكر التاريخ تلك المواقف المشرفة .

وأخيرا ان ما نراه في محافظات مصر الباسلة ، وفى ميدان الثورة ” التحرير ” انما يعبر عن حالة مثلى لم تراها مصر من قبل حالة تعبر عن قهر الخوف الذى حاول النظام لسنوات طويله ان يربيه في نفوس الأجيال من خلال نظام تعليمي فاسد ، ونظام بوليسي قضى على كل مبدع في مصر ، وأصل لمفهوم التسلط والتبعية لنظام فاسد حرص لسنوات عدة على نشر ثقافة الفوضى وقضى على كل ابجديات ما يحقق الانتماء لمصر أو للعرب ، وساند حفنة من رجال الأعمال تسلقت على أكتاف الشعب واكلت موارده ، واصبحت هي المالكة لمصر دون غيرها .

والان فشل فى أن يستوعب ابناء مصر ونجح بامتياز من خلال قياداته فى خلق خصومة تحتاج الى وقت حتى تصحح اوضاعها وتضمد جراحها .

لقد حانت اللحظة التي تستعيد فيها مصر كرامتها ، لحظة استعادة الريادة للشباب ، لحظة وفاق حقيقي بين كافة القوى السياسية ، كلها محبة للشعب تختلف في  ايديولوجياتها ولكنها تتفق على مصلحة مصر وشعبها  ، مسيحين ومسلمين متحابين في جوارهم ، محبين لوطنهم مخلصين له ، الكل في سفينة واحدة تهتف بحب مصر فمصر للجميع.

واخيرا وكما قال امام الدعاة الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه ” لا يمكن ان توجد معركة بين حق وحق فالحق واحد, ولا تطول معركة بين حق وباطل لان الباطل دائما زهوق”

فيا شعب مصر اصبروا وصابروا وادعوا ربكم ولا تخونوا دماء الشهداء اوت خذلوا امتكم العربية والاسلامية فالكل ينظر اليكم فانتم القدوة والمثل اللهم انصر مصر واعز اهلها .

 

Share

أكتب تعليقا