هل يؤمرك رجال معهد كارينجى والسفارة الأمريكية (الثورة) ؟!بقلم د . رفعت سيد أحمد

 

هل يؤمرك رجال معهد كارينجى والسفارة الأمريكية (الثورة) ؟!

بقلم د . رفعت سيد أحمد

فى أحد برامج فضائية (B.B.C) يوم الأربعاء 23/2/2011 تحدث المدعو / عمرو حمزاوى الباحث الهابط على ثورة 25 يناير من معهد كارينجى للسلام والذى يرأسه مروان المعشر سفير الأردن السابق لدى العدو الصهيونى ، والمتحدث الرسمى باسم الوفد الأردنى فى مباحثات السلام مع العدو عام 1991 ، ويعمل الآن نائب رئيس البنك الدولى وهو بنك سيىء الصيت ، ومعهد كارينجى هذا معهد معروف بعلاقاته الوثيقة بالإدارة الأمريكية وإسرائيل ، لقد تحدث السيد عمرو حمزاوى فى الـ (B.B.C) بطريقته المثيرة للابتسام ، حيث يتقافز من المقعد ويحرك يديه باستمرار مع شعره المنكوش ، محاولاً أن يقدم حاله كمفكر ومناضل ؛ تحدث ليهاجم وينتقد من يطالب بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد أو اتفاقية الغاز والكويز مع العدو الصهيونى ، ويقول (حسن فعل المجلس العسكرى حين أعلن التزامه بذلك) ، وبعد قليل هاجم المجلس العسكرى وطالبه (بعدم عسكرة البلد وضرورة أن يتوقف عن أسلوب استدعاء المثقفين والقوى ليتحاور معها ، بل لابد أن يجلس مع الكل) ، عندها حاولت أن أفهم هل (حمزاوى) مع (المجلس العسكرى) أم ضده ؟ أم هو فقط مع المجلس حين يحافظ على كامب ديفيد والعلاقات والاتفاقات مع إسرائيل وأمريكا ؟ ، وهو ضده عندما يحاول الجيش أن يكون ضمانة للتحول الديمقراطى ؟ ، الأخ عمرو حمزاوى بصراحة ، يثير الحيرة ، فالرجل هبط علينا فجأة بعد غربة طويلة فى بلاد العام سام ، وجاء وفى يده (مأمون فندى) ليطل علينا 6 مرات فى اليوم عبر القنوات الأمريكية الناطقة بالعربية مثل (الجزيرة والعربية وB.B.C) وغيرها من الفضائيات العربية والأجنبية حتى مللنا طلته البهية ، ثم وجدنا سيادته فجأة عضواً فى لجنة تسمى بلجنة الحكماء برئاسة الدكتور كمال أبوالمجد للتوسط بين مبارك والثوار وبعد فشلها الذريع تحول إلى ثورى بدلاً من أن يعتذر ويعتزل عن محاولات تلك اللجنة لإجهاض الثورة باسم حمايتها ، إلى الحد الذى أسماها الصديق عبد الحليم قنديل بـ(لجنة اللقطاء) .* المهم ، جاء إلينا سيادته فجأة لينصحنا ويقدم لنا خلاصة علاقاته واتصالاته وخبرته مع إسرائيل وأمريكا ، ونحسب أن فى مصر من العقول الوطنية ، والتى دفعت أثماناً باهظة من عمرها وعملها فى مواجهة النظام الاستبدادى السابق ربما قبل أن يولد سيادته ، هى الأقدر والأجدر بالنصح ، وبالتالى مصر التى نعرفها ، والتى لم نفارقها فى غنى عن نصائح السيد (حمزاوى) ؟ خاصة إذا جاءت على غير هوى ورؤية غالبية المصريين ، التى ترى يا سيدى أن مقاومة الاستبداد قرين مقاومة التبعية ، وأنه لا يستقيم عقلاً أو مصلحة أن تدعو لإسقاط أسس نظام فاسد ومستبد مثل نظام مبارك دون أن تسقط معه الاتفاقات والعلاقات التى كانت تمده بشريان الحياة ، وأقصد بها تلك الاتفاقات البائسة والمذلة ، والمهينة مع إسرائيل وأمريكا والتى أسقطت عشرات الشهداء خلال الثلاثين عاماً الماضية من سليمان خاطر ومروراً بمحمود نور الدين (ثورة مصر) وانتهاء بـ أيمن حسن ، ودون التوقف بعمق أمام الغطاء الشرعى الذى أعطته هذه الاتفاقات لـ 45 شبكة تجسس وتخريب إسرائيلية على مصر خلال الفترة من (1979 – 2011) ، ودون التوقف وبوطنية – عادة لا يعلمها ولا يحبها معهد كارينجى – تقول بأن القنابل والرصاص الذى كان يُضرب به أبطال ميدان التحرير وميادين مصر كلها كان صناعة أمريكية .* إن الاستبداد لدى الوطنيين المحترمين – يا سيد عمرو حمزاوى – هو الوجه الآخر للتبعية والعلاقات المذلة مع العدوين الأمريكى والإسرائيلى ، ومن لا يدرك ذلك أو يتذاكى علينا ، فهو بالعامية الدارجة ، إما (أهبل) ، أو (بيستهبل) ، وأحسبك لست من الاثنين ، فأنت ، والمعهد الذى أتيت منه ، ورئيسه / مروان المعشر صاحب العلاقات المخابراتية والسياسية مع العدو الصهيونى ، من الذكاء بحيث تعلمون جيداً ماذا تفعلون بالضبط فى هذه الثورة وبها؟ خاصة بعدما كتبت فى الشروق يوم 26/2/2011 عن جنسيتك الألمانية واستعدادك للتنازل عنها فى حال تم تعيينك وزيراً أو رئيساً لحزب ، فإذا كنت جاداً فى الانتماء لهذا البلد فلماذا لا تتنازل الآن عن تلك الجنسية وعن علاقاتك بذلك العهد المشبوه ذو الارتباطات مع الإدارة الأمريكية ؟ ولماذا تنتظر لحين حصولك على منصب ؟ ثم أليس رضاء أى شخص يحمل جنسية أخرى غير جنسية وطنه ، يعنى أن لديه وهن فى الانتماء لهذا الوطن وعدم تقدير لجنسيته ؟ .* على أية حال : عتابى ليس عليك ، فمن يقبل أن يعمل فى معهد له هذه العلاقات مع إسرائيل وأمريكا ، لا تثريب عليه ، لكن عتابى هو على بعض الأصدقاء من المثقفين الوطنيين ، الذين يعلمون هذه الحقائق عن دور معهد كارينجى والمؤسسات الأخرى التابعة لواشنطن والسفارة الأمريكية ، وسعيهم الحثيث لأمركة الثورة وسرقتها ومع ذلك يقبلون بالتعامل مع رجالها وعناصرها المدفوعة إلينا والهابطة بالبراشوت على الثورة فجأة ، بل وينشئون معهم معاهد وأحزاب لخطف الثورة !! وبصراحة تعودناها ، نقول لكم إن أية دعوة لا تربط بين مقاومة استبداد النظام السابق ومقاومة التبعية وإهانات وإجرام السفارتين الأمريكية والإسرائيلية بالقاهرة ، هى دعوة مشبوهة ، وهى دعوة مطلوب فضحها على أوسع نطاق ، وهذا واجب المثقفين الوطنيين ، الذين لا ينبغى أن يخدعهم ، هبوط رجال كارينجى ورجال الإدارة الأمريكية والإسرائيلية بأجنحتها السياسية والأكاديمية والإعلامية) على ثورة ميدان التحرير ، وميادين مصر ، فجأة يوم 25 يناير ، إن الواجب الوطنى يطلب أن يتصدى الجميع ، لهؤلاء قبل أن يفسدوا علينا الفرح،أو يسرقوه ، ويؤمركوا أو يأسرلوا (نسبة إلى إسرائيل) الثورة ، قبل أن يكتمل عرسها؛إن خطابهم خادع ، وبراق ، ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً ، فانتبهوا يا أولى الألباب .

 

 

Share

أكتب تعليقا