وطني الممنوع من دخول ساحة التحرير / نوال الغانم

 

وطني الممنوع من دخول ساحة التحرير / نوال الغانم

هي 

لم تقل كل الذي تريد أن تقوله:

أشارت الى النخلةِ وأغمضَتْ عينيّها،

أشارت الى فضاءٍ ركلَ غيمتها،

ومضى بعيداً

الظل، لم يلتفت إليها

، 

ترك الجسر يعبر حافياً فوق الماء

لتكتمل، صورة الخروج، عن متن المدونة.

 

النخلة قالت:

هذا ليس ظلي،

إنه أصلع وممسوخ الوجه،

كان ظلي،

ذا شاربين طويلين،

مثل جديلة مهرة،

قبل أن يسقطها الجري المتواصل.

 

قال الظل:

هذه ليست النخلة التي أنتمي إليها،

يمكنك أن تسميَها ماشئت، إلا نخلة،

النخلة التي أنتمي إليها،

كانت نخلة!!

الذي أراهُ الآن

جذعاً خاوياً يكاد

أن يسقطَ فوق جدار البيت المائل.

 

الفراغ قال:

أجل لمحتها جالسة هنا،

قبل أن ينطلق السهم من قوسهِ،

ولما إلتفتُ، رأيت المقعد فارغاً،

لذلك لم يعد بالامكان،

إعادة السهم إلى القوس ثانية.

 

المرأة قالت:

سأصعدُ على كتفيَّ،

وأُلقي بنفسي إلى الهاوية.

 

ـــ الوطن، مثل قطعة شكولاتا،

بيدِ طفلٍ جائع يقفُ على الرصيف،

بانتظار الحافلة.

 

المرأة قالت:

أتقصد الذي ينمو،

بين الفواصل والحروف،

في المساءات الباردة

المزروعة فوق رعشة الدماء،

في التراب

المعبأ برائحة السردين؟.

أتقصد،

قلبي الذي تلاقفته العجلات؟.

لقد تعبتُ، وأنا أحمله أينما أذهب،

حتى لم تعد الحقيبة بمستطاعها،

أن تعبر المنحدر.

 

وطني المتسكع

في شوارع المدن الأخرى،

الممنوع من دخول ساحة التحرير 

الكلاب التي تهز ذيولها للعابرين

نبحت،

الفراغ لوح لها بعصاه،

 

المرأة قالت:

سأمزق ظلي،

وأكشف عن مفاتني للغرباء،

وأجعلكم أُضحوكة،

تقرأ بجميع اللغات،

 

النخلة قالت:

هذه ليست المرأة

التي كانت الريح تتهجى ملامحها،

كلما داهم الأرض المخاض،

الظل، يرقب بريبة،

سقوطهُ المدويّ.

 

ـــ البلاد، أمنا التي ولدتنا بغتة،

من غير أن تلتفت لحاجة المكان،

وضعتنا على قارعة الطريق،

ومضت،

 

تفرقنا بين الشعاب والأودية،

الأول   : أصبح نجاراً، إفتتح باب مهارته، بتابوت يسع الأرض،

الثاني   : خماراً، أقام مملكة باهرة، لخمور، تغري الطير بفتنتها،

الثالث   : بحاراً، شق جدار البحر الى نصفين،

الرابع   : دليلاً، قاد الى البيت الشجرة،

الخامس : دجالاً، لم يترك زاوية، إلا وذر عليها،

      ما تمليه الرغبة على ماجنها،                   

السادس : أفاقاً، أنشأ سوقاً رائجة لمساحيق شتى،

السابع   : بليداً، يأكل لحم الموتى، ويلقي بعظامها لكلبته.

الثامن   : كذاباً يكثر من البسملةِ ويده في جيبي

 

ـــ بلادي أتعبها المنفى، وما زالت بلادي،

 

المرأة قالت:

إلاما يحط على كتفي غراب أسود،

يأكل القصائد،

ومن ثمة يصفق بجناحيه، ويطير؟ 

أعيدوا إليَّ، الساقية، والوردة، وكتابيَّ المسروق،

أعيدوا إليَّ، ترابي، ويدي المتوغلة عميقاً فيه،

 

النخلة قالت:

هه.. ، إنظرْ، تبحثُ عن يدها،

والارضة تنهش جذري،

الظل، جلس يعد ثقوب فجيعته،

دون أن يلتفت اليهنَّ،

 

المرأة صرخت:

آهٍ، من الخطابات التي،

تنثر الصداع في رأسي،

النخلة، رفعت يدها مستئذنة الموت،

ليعيد المشهد لحالته الأولى،

الظل، أدرك أن لاخلاص له،

من ثرثرتهنَّ، بغير وئدِ حائطه،

 

ـــ البيت، مصيرنا الأبدي الذي نسير إليه

بأقدامنا دون أن نلتفت إلى الوراء،

كنا أُخوة فيه،

رأينا الغامض يركض،

تبعناه، وتركنا البيت وحيداً،

أخذتنا الطرقات،

فانفرط العقد، وضاع البيت.

 

شاعرة وفنانة تشكيلية

سيدني/استرِليا

 

Share

أكتب تعليقا