اهْتِداءاتُ ابْنِ آيَا الدِمَشقي.. سليم نقولا محسن

  

اهْتِداءاتُ ابْنِ آيَا الدِمَشقي

سليم نقولا محسن

الصَحْوَة  

* يا زَمَنَ المَطَر؛ إغْضَب،

ظُلْمٌ عَلى المَدَى، يُوجِعُ في ضَربِه،

أنيْنٌ طالَ لَيْلُه، وسَوادٌ بِلا قَمَر..

إغسِل المَدى..

إغْضَبْ..

الأرْضُ يَباسٌ خَرِبَة،

مَاتَت الخُضْرَة،لا ضَرْعٌ بَقي، ولا شَجَر

إغسِل وَجْهَها لِتَطْهَر..

مَدَدٌ مِنْكَ، يَا زَمَنَ المَطَر..

الناسُ حَيْرى،

إسْقِ العِطاشَ إليْكَ

وردُ الرًبيعِ يَشْتاقُ المَطَر…

* عَميَت العُيونُ، فعَبَثا يَفعَلون،

لا الصُراخ يُسْمَعُ، ولا العَقلُ يَفْهَمُ،

مِن عَرَقِ يَدي لا أشْبَعُ

مِن مَطَرِ اللهِ لا أشْرَبُ

وفي وَطني مُشرَد

أينَ جَهْدي، وإرث آبائي؟ أين أبنائي؟

كيف أحْللتُم لِدَمي أن يًسْتَباحَ،

عَلَيَ كَيْفَ حَكَمْتُم؟

أمِن دَمي تَرْضى أصْنامُكم،

وأن أساقَ عَبداً تَفْرَحُ نِساؤكُم؟

كيفَ تَبْتَهِجون وأنا أنزفُ

كيف لجَهْلِكُم أن يَعْرفَ

بأنَني؛ تحَرَرْتُ عِنْدَما فَجَرْتُم،

عِنْدَما قَتَلتُم

وأنَنَي أصْبَحْتُ مِن سَمائي أرْقُبُ..

هَكذا يَقولُ ابنُ آيا..

* أسألُ إذن، كَيْفَ أصَدِقُكم:

أنَني لا أسْرَقُ، وأنتُم لا تَسْرقون؟

أيُها الكَذَبَة كيفَ لا تُدانون؟

أيُها السَادة مِن أطرافِها، اجمَعُوا أصْحابَ البَيارق،

فاعلي الإثم، قتلة الأبناء، ناهبي الجياع،

قَوادي عهر المَعابد،

عَبَثاً يَرقصونَ على النار، عَبَثا يَسْتَمْطِرون السَماءَ..

الماضي أمامَهم يُثيرُ غُبارَهُم،

فلا هُدى لنور ولا رَجاء..

* يَقولُ ابنُ آيا:

يَنشَقُ بَطنُ الظلمَة، فَنَسْمَعُ الصَهيلَ،

ويَسْطَعُ للأمَة رَجاؤها فَوقَ القِمَم،

عِنْدَها يَسْقُطُ الرجسُ، وتُرْكلُ رؤوسٌ إلى الحُفر..

* يَقولُ ابنُ آيا:

أنتُم مَن مَزّقَ أوراقي..

كسَرتم يَراعي ومِحراثي..

لم تبقوا إصبَعاً مِن كفّي ليَنحَتَ مَجداً،

فَبُطل إزميلي ..

لا لوحاً مَكتوبا بَقي، ولا نصبا من آثار أجْدادي،

أقْفَلتُمْ حَديداً لأفكاري، زرعْتم الشوك..

وعلى مَذابح الحُدودِ أهْرقتُم دِمائي؟

لكن ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فكما أخْبِرْتُ مِن صَاحِب اليَقين

لم ولن تَغلِبَ يوماً رَبَواتُ الظلام..

* سَقَطْتُ إلى قاع المُدُن

والشمس مُعَلَقة..

لأنَ طينَ الفِكر يَجبلهُ الطُغاة..

أجْلدُ نَفسي بيَدِ النَهار

كَي أبْقى..

وَعَلى كَتفي جَناحَ القضاء والشِراعَ

وجَدائلَ المجْدَلية..

مَن مَلَكَكُم جَسَدي، أيها الطُغاة؟

ليَجوعَ إن أرَدتُم، وليَعرى إن رَغِبتُم..

كيف قَيْدتُم روحي وإحساسي،

فأفرَحُ إن فَرحْتُم، وأحْزَنُ إن حَزنْتم،

فلا الجَمال ما أراه، ولا عِشْقي لمن أهواه،

وبُكائي لا يُسمَعُ ..

* دُمِّرَ بَيتُ الأمَم،

احترَقَت مَدينةُ الفسْق البَهية،

أحْرَقَتِ السَاحِرة ذاتها،

بَنوها مَاتوا بيَدَيها،

لصوصٌ وَقتلة وَزناة..

رياحُ الرَبيعِ عَصَفَت،

فهَوَتِ المَخادِعُ..

الوَيلُ لأصْحابِ الإثم،

الوَيلُ لأبناءِ الحَرام..

وَبَين صُراخ البَغايا، ولَهيب النار،

ضاعَت الحَبيبَة..

بَيروتُ، يا بيروتُ الجَميلة..

كيفَ أضْعْتِ الحَبيبَة؟!

* سَيدَتي آيا:

إنهُم مِن أرْضِ المَذلَةِ قادِمون..

مِن ثَدي المَهانةِ يَنتَشون..

ويَحْلَمُونَ أنْ يَقْتلوا شِعباً..

بسيوفٍ مِن وَرَق..؟!!

سليم نقولا محسن

01 مارس, 2011

 

 

 

سَأرْعِبُكم كطائر من نار قامَ بَعْدَ أن مَاتَ ألفَ عَام؟!

 

مُحَطِماً أصنامكم


قادماً إليكم، مُبَدِداً ما تَبَقى مِنكم،

سَأنتَفِضُ يَوماً، سَأنهَضُ مِن مَوتي..

Share

أكتب تعليقا