من حقيبة امراة – لم يكن يفرق معها / بارقة أبو الشون

  

من حقيبة امراة – لم يكن يفرق معها  / بارقة أبو الشون

أخر شيء عرفته من أمها التي لاتقرأ ولا تكتب إنها ولدت في بلاد الرافدين عندما سألها احد العسكر عن تاريخ

يومها
فقد خرجت من العاصمة بعد ان اقتاد رجال الأمن ثلاثة من عائلتها حيث وضعتها احد السيدات بين أقدامها

2

لم يكن يفرق معها ان تبقى ساعات أمام المرآة او لحظات فكلما رأت وجهها الجميل تذكرت أحدى
الممثلات التي تحبها قبل عشرين عام ماهي عليه الان

3
نهضت بعد جهد حيث اخبروها انها عادت للمرة الثانية بعد ان كانت قد عاشت في1400ابهرها الإعلان
ذات اللوحات البراقة والحضور البهي ورأت نفسها بثياب لاتليق بهذا العصر, التفت
استغربت من الأصنام الكبيرة التي أحاطت بها
قالت في سرها:
ان أبينا إبراهيم قد حطمها وبعده …. حفيده ابن إسماعيل
لكن لانبي بعد
الآن
فمن سيسقطها أرضا؟

4
ل يكن يفرق معها ان تحاط بسلسة ذهبية 24قيراط اواوساحل ترابي من إعصار مدينتها لكن شيئا قديما
احتضنت به هو حروف لاسم جدها على احد الأشجار الهرمة لحديقتها بعد ان حرقت
من أخر حرب في نشرة أخبار الليلة الماضية

5
تطاولت سنين كثيرة على دكات العمر
قالت وهي تحاول النزول الى أسفل الجبل لتتفقد بقايا الأزمنة

6

صرخت في وجه أمها ان تكف ان أخبارها بعدد الأموات فقد كانت في رحلة بعد نهاية الامتحان
وقالت:
فانا لااعرف ان ارتدي الأسود

كم فشلت في أخفاء حزنها فقد رأته لأول مرة وأخرها في مؤتمر للمرأة وكان يرتق أوراقه لأحد الفضائيات
حيث يعمل هناك فاخبرها انه ابن خالها تخرج قبل سنتين من كلية الآداب فسم الأعلام

- منذ التفجير الأخير في مقره سقط وبفي أخي يعالجه دون جدوى
استمرت الأم بالحديث مع نقيع الدموع
علي ان أغادر الساعة عندي تقارير صحفية من فترة لم أكملها

قالت ألابنه لتخفي مرة أخرى حزنها

7


استيقظت من النوم وهي مذعورة تبكي
– مابك هل رأيت حكايات الجدة او أفلام الكارتون المرعبة

لالالا انها مدرسة الجغرافية وكنت
خائفة اني لم أكمل الواجب بعد.
8


ان اياما مرت وسنينا عبرت والذين فوق الترا ب كمثل الذي تحته شتا ن يكون الامرتتثاقل اقدامهم يوما لاينشدون في الصبح سوى رحمة الله الذي منحهم اجالا اطول فهم مهوسون بثقب صغير في مقدمة وجوههم لايرون منه شبر واحد من طريق مغبر ومستقبل لايتعدى الحفرة فأذا مااعُلن عن موت من دفنوهم بالمقابر فلم يعلن عمن بقى خارج الحفرة ولم يمارس حقه في الحياة

..يوما صعدت معي أمرأة في سيارة الاجرة فتكلم جميع الركاب كيف كل منهم عن فقده لشيء وكيف انه يتمنى لو يحاكم من اعتقله او من جرده من ابنه او من قتل زوجها او تركها دون اخ
قفا لت :
اما انا فاطلب من اخذ مني اربعين سنة من عمري
ولو حاكمته هل سيرجعها لي
صمت الجميع وسط حيرتهم بالرد

Share

أكتب تعليقا