مغرِّد رغمَ الجِراح / نجاة الماجد

 

مغرِّد رغمَ الجِراح

نجاة الماجد      

يا طائراً يشدو على غُصنِ            ما ذاقَ طعم النومِ أرهقهُ النوى

هزّت قريحَــتَـهُ الصبــابةُ عُـنـوةً       فاستلّ سيفَ الشِعرِ مِن غِمدِ الجوى

   ومضى يبُثُ إلى الغُصونِ شُجونهُ      وينـوحُ في كَمَدٍ ويستجدي الدوا

ذبــلانُ أنهكتِ الدمــوعُ جفونَـــهُ      وتنهــدَّ القـلـبُ المُتيَّـــمُ بالهــوى 

 أضنـــاهُ من أضنــاهُ قـالت نجمةٌ        كــانت تراقِــبُــهُ وتسترِقُ الرؤى

فأجابها الليــلُ البهـيمُ : لواعــجٌ       أضنت حشــاشتَهُ وأوهنتِ القــوى 

سلبت كنــوزَ النومِ من أحداقِهِ         وجنت على عُشِ الهناءِ وما حوى  

  يرعى  النجومََ ويستسيغُ سُكونها       والقلـبُ يا للقـلبِ بالنـارِ اكتوى

يُملي مشاعرهُ على صدرِ الدُّجى         ويـدقُّ ناقوسَ السؤالِ عن الهوى

أيـــَّانَ يا تلكَ الطيورُ عُهودنــا          أو لم نكُـن يومـاً على وعـدٍ ســوا

  أو لم نكُن يـومـاً نطيـرُ جماعـةً         والحُبُّ مابينَ الجوانِـحِ قد ثــوى 

حتى وهى مِنِّي الجناحُ ولم أعُد         أقوى على التحليقِ في ليلِ الجوى

وغدوتُ هذا اليومَ أنظُمُ حسرتي        وحدي على أيكٍ عتيـقِ المُحتوى

وحـدي على أيــكِِّ الجِراحِ مُغـرِدٌ      بتسـاؤلٍ مـا بين خيبـاتي انـزوى

أتُـراهُ يجمعُنـا الزمانُ سويّـةً          أتُـراهُ ينتصِرُ اللقــاءُ على النــوى 

 

شعر / نجاة الماجد

 

Share

أكتب تعليقا