في الريح / ماهر المقوسي

 

في الريح  / ماهر المقوسي

في الريح كان الليل يأخذ شكل حشرجةٍ ونايْ
بالناي كانوا يرسمون العمر أيكاً
والحنين وساوس الشطآن في جسد الغيابِ
وكلهم غابوا عميقاً
ثم جاءوا في صدايْ.

لا شيء يعدو في التلال سوى الظلالِ
وحين يكتمل السحاب يشدني برقٌ فأصرخُ:
أيها الضوء المباغت دلني
من أين يأتي صوتها
هل من حفيف السرو يأتيَ
أم بهمسٍ من رؤايْ:
-أنكون في همس الرمال كحاضرينِ
بقصتين عن الهوى و الإغترابْ
وتدندن الريح الحكايا
للحبيب وللحبيبة مثلنا
كانا هنا ملء الدروبِ
يرتبان المفردات عن الأملْ
فيغيب في حمى السرابْ
كانا هنا ملء الجهات وإنما
كل الجهات تشابهت
وتقمص الحضنَ الخرابْ.

 

 

ومن الجهات تكاثُرُ الموتى
فكانوا يعبرون الظل
ثم يسجلون حضورهم ما بين أنفاسي
وأطلال النوايا..
كنت أهذي مثل طفلٍ
أدرك الوجع المخبأ في زوايا الاقترابِ،
وكلما يممت صوب الماء
تلسعني المرايا..
كان صوت أبي يطل مبللاً بالضوءِ:
يا ولدي أتتك الريح
فاحمل كل جرحك والوصايا
واحترس من لدغة الإسفنجِ
تحذرك المنايا.

 

يا أبي كيف احتملت الموت كيف
وكنت ترقبني أشكل بعض أحلاميْ لديكَ
وكنت ألقي كل حزني
يا أبي في مقلتيكَ..
وكلما جف المدى احترق الندى..
كان ازدحامي يا أبي
في راحتيكْ.

 

 

من قلب جرحٍ غائرٍ في قلب زيتون البدايةِ
كان أصل طريقهم
مأوىً لأجراس الرحيلِ
من انتظار الليل فجراً في الصهيلِ
إلى اجترار الحلم صمتاً في الهديلْ:

 

قمرٌ بدا
غيمٌ شدا
حُفَّ المكانْ
بالأقحوانْ

 

كان النشيد فراشةً حطت على صدأ الكلامِ،
وكلما هب الرصاصُ
توزَّع المعنى شظاياً في الشظايا..
قال ظل مسافرٍ:
– يا ليتني ما كنت قد أسرفت في عدِّ الضحايا
ثم غاب مضرجاً بالعشب مقتولاً بأردية التناصْ.
 

Share

أكتب تعليقا