زنقة بشار الأسد / د.محمد رحال

 

زنقة بشار الأسد

د.محمد رحال 

خطاب بشار الأسد والذي ارتقبه العالم، كان بالتأكيد كما قال المراقبون بالإجماع انه أول خطابات السقوط الثلاثة ، فالبرغم من انه فعل المستحيل كي لايكون كذلك ، إلا انه أثار غضب وخيبة أكثر المؤيدين له ممن يمتلك أدنى ذرة من الوطنية ، وساهم بدفع مايسمى بفئة المترددين إلى القول وداعا للتردد ، وعائلات علوية وطنية ومثقفة كثيرة  ممن يعتقد الرئيس أنهم من أنصاره قصفوا شاشات تلفزيونهم بالأحذية قائلين انه سيحرق البلاد ويحرقنا من اجل إثراء أشقاء زوجته وعصابات الأسد وباسم المقاومة والتي يخوزقها ليلا ونهارا ، حيث أطلق اسم اشهر السجون باسمها وهو فرع فلسطين ، وكان الخطاب اكبر خدمة من هذا الصبي المتفلسف للثورة ، بعد يوم عصيب من جماهير ساقها كقطعان البط بعد تهديد شديد ، وكان اغلبهم من طلاب المدارس والعمال وقطعان رجال الأمن .

افتقد الخطاب في مجلس الشعب علي الديك وطبال المطربة سميرة توفيق لينزل أعضاء مجلس الشعب فيتحفوا الأمم و فخامة الرئيس بدبكة على أنغام الأغنية الوطنية الحاصودة ، وأكثر المفارقات كانت  من صاحب الاقتراح الذي أفادنا بان منصب قائد العرب قليل على الرئيس وان العالم يحتاج إليه كي يكون قائدا عالميا وامميا لحل مشاكل العالم ، ونسي الفقيه المحترم فيما لو كان الرئيس بحاجة إلى حماته وأولاد حماته ورامي مخووت لكي ينظموا الحركة الاقتصادية في العالم ، ومعهم قانون الطوارئ ومسودات القيادة القطرية العتيدة والتي لاعمل لأعضائها إلا عمل المسودات ، سود الله وجوههم ، ووجوه من اختارهم لهذه المناصب ولهذا فقد أعجبت قناة السي إن إن بهذا المقطع تحديدا ومعها البي بي سي ليعاد على الشاشة  على مدار يوم كامل .

الرئيس الضاحك والمبتسم والواثق بنفسه نسي انه وبصفته حاكما عسكريا انه كان المسؤول الأول عن قتل الشباب عاري الصدور والذين وقفوا في وجه الفساد ، لقد قتلهم جند فخامة الرئيس وباشراف من أخيه الأكثر إجراما ، هذه المسؤولية لم تحرك فيه أبدا ولو أدنى ذرة من الإنسانية ليترحم على أرواح الشهداء والذين حملوا إلى أمهاتهم قتلى أو جرحى في يوم عيد الأم ،  لقد كان ضاحكا كالبقرة الضاحكة ، أو كالأبله المعتوه الذي يضحك وحوله مجموعة من المرضى يصفقون له ليذكرني تماما بالطفل البذيء المدلل والذي كلما شتم أهله  ازدادوا له تصفيقا وتشجيعا ، وهو موقف إنساني يجعل أكثر البشر إجراما ينحني أمام تلك الدماء الغالية الطاهرة ، ولكن هذا المعتوه كان طوال خطابه يضحك وكأنه يعمل في إطار الدعاية لمعجون الأسنان .

ابلغ ماقاله الرئيس الطفل المجرم أن سبب تأخر الإصلاحات هو الاهتمام بحليب الأطفال ورعاية الأطفال ، وكأنه يريد أن يقول انه تحول إلى بقرة تحلب الحليب للأطفال في سورية ، ونسي هذا الأحمق أن الأطفال الذين تأخر تعليق قانون الطوارئ خمسون عاما بسببهم يعيشون أسوأ أيامهم حيث لم يعهد عنه تقديم ولو قارورة حليب واحدة لأي طفل في سورية ، وان الأطفال المشردين في عهده قد تضاعفت نسبة تشردهم لأكثر من عشرة أضعاف.

الخطاب التاريخي والذي بدا وكالعادة بالتجارة بالمقاومة وهو الذي ومعه أبيه كانوا وبالا على القضية الفلسطينية ومعها الجولان ، وعلاقاته مع الايباك الصهيوني خير دليل على ذلك ، وتعاونه مع الموساد لايسبقه في ذلك احد وتسليم هذا النظام عبد الله أوجلان للموساد هو أوضح مثال على ذلك ، بل وان الادعاء بالمقاومة هو اتهام لباقي الشعب المعارض له بالخيانة ونسي هذا المجرم أن القضية الفلسطينية هي في قلوب أبناء الشعب في سورية عامة ووقوف بعض الفصائل الفلسطينية الانتهازية إلى جانب النظام بدعوى مساندة النظام الأخير في خندق المقاومة هو اتهام للمعارضة السورية أنها خائنة للقضية الفلسطينية وهو تفسير انتهازي خطير من اجل دعم نظام أجرم بحق شعبه خاصة وانه جاء من إطراف تعتبر نفسها يسارية .

إن تهمة التآمر على سورية هو الجدار المائل الذي يحب أن يلقي عليه حبال الفشل ، ولقد عجبت من هذا الخطاب وخاصة تهمة التآمر ، إن تهمة التآمر على سورية لم يحدد أطرافها ، خاصة وان دولة إسرائيل أعلنت عن أسفها لهزات النظام ، وكذلك أمريكا ، وكانت الشماعة تعلق على أكتاف مصر ، وهاهي الحكومة المصرية الجديدة منقلبة على الماضي وتتآمر على مواطنيها من اجل إسباغ تهمة التآمر على مواطن مصري اجبر على الاعتراف انه من يحرك الثورة ، وكأن الثورة وشباب الثورة في سورية ينقصهم العلم والخبرة وينتظروا فقط تلك الرسائل لينقلب نظام الحكم الغاشم ، وهي تفاهات تعبر عن شكل أساليب الحكم الغبية والتي تتعلق بكل خيوط التآمر ثم تتهم الآخرين بالتآمر .

وأكثر مصائب النظام التعيس في هذا الخطاب البائس انه اتهم الأطراف المتآمرة بتحريك محافظة درعا باعتبارها منطقة حدودية ، ونسي هذا الغبي أن العالم باجمعه يعرف أن ثورة درعا هي ثورة الكرامة ضد الذل والإذلال وأنها كانت ثورة بسبب أن رئيس فرع الأمن المجرم ومعه المحافظ المعتوه اعتقلوا خمسمائة طفل عذبوا تعذيبا شديدا ثم أطلق سراح بعضهم ومن بقي وضع في زنزانات انفرادية وامتد التعذيب بأصنافه حتى وصل إلى قلع الأظافر ، وهي مفارقة رهيبة أن يدعي هذا الكذاب أن سبب تأخير رفع قانون الطوارئ والإصلاحات هو رعاية الأطفال ونسي أن نظامه هو من يرهب الأطفال من المهد إلى اللحد ، فأين هي المؤامرة يافضيلة الرئيس وياجوقة المصفقين ، ومن يتآمر على من  يادعاة الصمود  وتجار الدماء.

أسوأ ما ساقه المجرم من اعترافات هو انه توجه إلى تونس للاستفادة من تجربتها في تنظيم النهب العام ، ومعه كل الأنظمة العربية ، حيث كان النهب المنظم من اسرة الرئيس واسرة الطرابلسي هو الأنموذج الذي طبق في الدول العربية ، وانه كان يكذب حينما قال انه لم يستفد من التجربة ، وكان من الواجب أن يعترف فيقول انه نسخها وطورها في سورية ، وانه سيلقى نفس المصير الأسود لأنه يستخدم نفس الأساليب القمعية المكررة ، ولأنه لايعرف اثر دم الشهداء في تحريك  الأرواح الميتة فتنهض الأمة من كبوتها ، وكلما ازداد القتل ازداد النهوض ، وكبر حساب المجرم واقترب حبل المشنقة من رقاب أصحاب الجرائم ومخططيها.

لقد كان من أهم أسباب غضب الشعب الليبي في بنغازي هو استخدام القذافي المجرم للمرتزقة والذين مازال البعض يدافع عن إجرام القذافي وانتهاكه لاعراض أهل ليبيا ، وهي نفس غلطة الشاطر الذكي في سورية والذي وبدلا من الإصلاحات فانه تجهز بمدد من الحرس الثوري الإيراني المجوسي ومعه جنود حسن نصرالله وهو مااكده أبناء مدينة درعا ومختارها وهم اصدق من كل من ينكرون ذلك لأنهم هم الشهود العيان ، وهذا تكرر في المسجد الأموي في دمشق وفي اللاذقية ، وأكده أيضا الشهود من وادي خالد ، وهو موقف لن ننساه لدولة الشر والحقد الأسود في إيران ومعها كلبها المقاوم في الضاحية الجنوبية  ومن يعترض على ذلك عليه أن يأتي إلى درعا ليسمع كلام الشهود  بدلا من التبرير لتحالف الشر  الذي انكشف عاريا ولقد آلمنا جدا كشفه .

إن الثورة في سورية ستستمر بعون الله بالرغم من تآمر النظام والذي ومن اجل الحفاظ على كرسيه فانه ركع مؤقتا أمام بعض مطالب الأخوة الأكراد ، وساند التدخل الخليجي في البحرين من اجل أن لايساند أبناء الخليج الثورة السورية ، وتقارب مع الأردن عبر الضغط على بعض الجهات الوطنية لتأخير ثورتها ، كما أن النظام تقارب مع حكومة سعد الحريري والذي وبدلا من مساندة الثورة فانه اعتقل عددا من المتظاهرين ضد النظام السوري وسلمهم إلى المخابرات السورية في لحظة تآمر غريبة.

لقد منع النظام الذي يدعي الاهتمام بالطفولة الأمهات من البكاء على شهدائهم في اللاذقية واحتجز الشهداء ومنع مداواة الجرحى ، ووصل الأمر بنظام المجرم الضاحك أن الأهالي في اللاذقية منعوا من كتابة النعوات ، بل وتطاول في الكذب وتمادى فيه بادعائه أن الأهالي هم من اعتدى على الأمن والجيش وقتلهم واصطنعوا جنائز تبين فيما بعد أنها صورية وكاذبة ومفبركة من المستشارة الشريرة بثينة ثعبان ، في محاولة للكذب وعلى مبدأ يعرفه الرئيس الضاحك اكذب واكذب واكذب حتى يصبح الكذب حقيقة ، ووصل الأمر إلى درجة أن احد قادته اقترح عليه اعتقال كل الشباب غير بعثيين وتصفيتهم ، وقد بدأ بذلك فعلا فقد اختفى المئات من شباب اللاذقية ودرعا وادلب وحماه وحمص والدير وحلب ودمشق ، ويقال إن مجازر سرية نالت منهم وتم إحراق جثثهم ، ومع ذلك فان الرئيس الضاحك يتهدد بأنه مستعد للمعركة ضد شعبنا  ، وسط تصفيق المهابيل من أعضاء مجلس الخنازير ليذكرنا تماما بالخطاب المشهور للسيد زنقة زنقة.

لقد بقي لك يافخامة الرئيس خطابين فقط ، وان شعبنا الذي أوغلت في دمائهم لن ينسى ابد دماء الشهداء ، وخائن والى الأبد من لم يحن الرأس لهم من كلاب السلطة وأذيالها ، وسيظل شعار الثورة  دائما أن الشعب يريد إسقاط النظام ، فارحل أنت ومسوداتك والوجوه القبيحة السوداء التي تصفق لك وأنت تهرج أمامها كمهرج السيرك ، ارحل أنت وأمنك ونظامك الأمني ، ارحل آنت وأفكارك العالمية وشهاداتك الطبية ، فلقد برهنت انك أعمى لا ترى الا نفسك ، ومن لايرى الا نفسه فهو شخص مريض مكانه مشفى المجانين لأنه مصاب بمرحلة متقدمة من انفصام الشخصية ومرض التوحد المتقدم ، ولكم يا شهداء الحرية أسمى آيات التبجيل والحب والوفاء وصبرا ياأمهات الشهداء فقد أشعل أبنائكم مصابيح النور ليطل علينا فجر الحرية الأبلج .

 

د. محمد رحال

 

Share

أكتب تعليقا