قسامة اللهب / رشا فاضل

 

قيامة اللهب   / رشــــا فاضــل  

( اليهم .. في علياء خلودهم ..

                                   وإلينا .. في غمرة موتنا القادم  .. )

 

حجر على الطريق

يثقل المسافات ويكبّل الخطى

في زحفها الوئيد نحو مدن

افترضها الحلم وصدقها العطش المتهالك

فوق أكتاف غيم مستحيل

 

ينهض الرأس المثقل ببقايا الأضغاث ..

 

يتلفت بحيرة طفل نافثا بقايا النعاس :

 

أكل الكوابيس لي ؟

 

تجيبه الزوايا بصمتها المعتم ..

 

تجيبه الشوارع المحزومة بالتوجس ورحمها الآهل بالديناميت ..

تجيبه أشلاء الجسد والروح

بشراهة موت مقبل وحياة مدبرة نحو الحروف ..

 

( ثمة خوف كثير ) .. نشيد يردده الفجر

وعرق الأمهات المداف بعطر التنانير ..

 

( ثمة خوف كبير ) ..

 

يزاحم رطب النخيل الناضج قهرا ..

وتلوح الشمس للسعف

الاّ مكان للضوء في قيامة اللهب ..

 

حجر على الطريق … يتعثر بالخطى ..

 

حجر على القلب .. يلهث الذكرى ..

 

حجر على نافذة الروح وهي تنفق اخر ضيائها

في اشعال شمعة تمجد الظلام

لأنه يمنحها كل هذا البهاء ..

 

وفي ساحة الذاكرة ..

 

تتبارى الوجوه الآفلة عن مدينة الخراب ..

وجه يبتسم بوجه الغروب..

واخر يلوح بغنائه الوحيد ..

واخر بلا ملامح لكني اعرف صوته

فهو الوحيد الذي بقي عالقا به بعد التشظي ..

 

من يزرع الوجوه في حدائق الانتظار ؟

 

هذيان جمجمتي  يعبر المدى في الليالي التي تجاهر بالحنين ..

 

ثمة ضجيج في الأعالي ..

 

احتفاء  اخر للزرقة بضيائنا الآفل ..

 

ثمة بكاء في الأقاصي ..

 

ابتهالات الصباح وهو يعلق اخر الامنيات بأذيال الشفق ..

ولاينفك ندائي الذي اضاع الدرب للهواء :

 

متى اعانق دجلتك وفراتك من جديد ؟

 

هذه بلاد .. تنزع بهرجة الفرح من المدن الناعمة

وتفخخ كل ماحولك برائحة فقدٍ

يطارد ظلك الشارد في المحطات الباردة ..

 

لعنة بهيئة وطن ينكأ صبرك ..

 

ينكأ فرحك بنصال حنينٍ دامٍ ..

 

ينكأ جرحك الدائري

كلما اتكأ على اكتاف المساءات

المعتّقة برائحة شاي بعيد ..

 

ينكأ قرص الشمس

بجرح الظلمة وهي تتوسد مداد الضوء..

 

وانتِ المزحومة بخطايا الأحلام الكبيرة ..

 

اينما وليتِ وجهكِ يدرككِ الحنين ..

 

فلا كانت البلاد عذبة ..

ولا كان اللقاء انتظار …

 

هناك طاعون مغمور ..

 

هنا نوبة من ضجيج ……

 

 

—————-

 
 

تكريت .. مجزرة الثلاثاء

 


Share

أكتب تعليقا