موقف حسن نصر الله بين ثورتي سورية والبحرين – محمد حسن ديناوي‏


حسن نصر الله ومواقفه من ثورتي البحرين وسورية

محمد حسن ديناوي
صرح حسن نصرالله في احتفال معلقا على أحداث البحرين دعمه لمطالب الشيعة في البحرين وانتقد قوات درع الجزيرة واصفا إياها بقوات عربية لحماية نظام مملكة البحرين ، ودعا إلى تأييد الثورات المطالبة بالإصلاحات بعيدا عن أي خلفية أو بعد طائفي أو إقليمي .
وأما إيران ومحطاتها الفضائية تصدح صباح مساء بما يحدث في البحرين بتأجيج طائفي مقيت وتهديد مبطن تارة ومعلن تارة أخرى لدولة البحرين  والسعودية ودول مجلس التعاون إذا لم تستجب لمطالب الشيعة .
ومن عادة نصر الله أن يطل بمناسبة وبغير مناسبة ليدس أنفه ويدلي بدلوه هنا وهناك ، ولست معنيا بالرد عليه والدفاع عن البحرين ونظامه فأهلها أدرى بها وأولى بالرد ، ولكني أريد أن أقوم بمقارنة بسيطة بين ما يحدث في البحرين وما يحدث في سورية .
قامت الاحتجاجات في البحرين مبكرة من قبل الشيعة  وهم يشكلون نصف المجتمع البحريني بعيدا عن الخلاف بين السنة والشيعة إذ يدعي كل منهم أنه الغالبية وأنه أكثر من النصف بقليل ، مطالبة نظام الحكم في البحرين بالإصلاح ، وهذا أمر مشروع ما دام الأمر سلميا وبطريقة حضارية ، علما بأن البحرين دولة خليجية مواطنها مرتاح بشكل كبير بالمقارنة مع الدول الأخرى التي انتفضت ضد حكامها في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا  وغيرها ،  كما أن هامش الحرية وتطبيق الديموقراطية يعتبر جيدا بشكل نسبي مقارنة مع دول المنطقة ، والتمثيل الطائفي في مجلس النواب والحكومة ومؤسسات الدولة وإدارة المرافق والخدمات يعتبر ممتازا وعادلا إلى حد كبير بالمقارنة مع دول الجوار والعالم العربي .
ومع ذلك تجاوب النظام في البحرين مع بعض المطالب مباشرة وأفرج عن مثيري الشغب والفتنة القديمة وأصدر عفوا عنهم وعاد أساطينهم الذين كانوا هاربين خارج الباد ، ودعا النظام إلى الحوار لدراسة بقية المطالب .
 إلا أن رفع سقف المطالب والتأجيج الطائفي والتحريك الإيراني للعمائم السوداء ، التي قامت بتكقير الملك البحريني صراحة من فوق المنابر، وكفرت معه كل السنة في البحرين لأنهم لم يشاركوا الشيعة احتجاجاتهم في دوار اللؤلؤة ، واعتبرت ما يحدث موقعة كربلائية  وهجمة أموية ، ودعت الشيعة أن يكونوا كربلائيين حسينيين ضد هذه الهجمة الأموية  .
 ثم قاموا بأعمال بلطجة ضد بعض المقيمين من العرب والمسلمين – غير الشيعة – وبعض المواطنين وخاصة بعض السوريين الذين حصلوا على الجنسية في السنوات الأخيرة والذين يسميهم شيعة البحرين ( المجنسين ) ، ناسين أن الغالبية الساحقة  من الشيعة هم مجنسين أصلا بحسب هذا التعبير، فلقد أتى غالبيتهم من إيران وجنوب العراق ، كما قاموا بأعمال بلطجة وانتقام ضد رجال الأمن البحريني كما أظهرت وسائل الإعلام من دهس متعمد بطريقة وحشية ومرور السيارة عل رجال الأمن عدة مرات ، ودهس مواطنين في الشارع بسيارات أشبه بسيارات  الشبيحة ( عصابات رامي مخلوف وماهر الأسد في سورية ) أو موقعة الحمل في مصر، كما قاموا بتعطيل المدارس وتهديد المدرسات والطالبات اللاتي لم يستجبن لضغوطهن ، واستمرين في أداء رسالتهن ، كما حاصروا المجمع الطبي ومنعوا المواطنين من التوجه نحوه للعلاج ، إضافة إلى توجههم نحو الحصار على الميناء المالي للمنامة  ( للبنوك والشركات القابضة وغيرها ) ، مع إغلاق المحلات التجارية في جميع القطاعات التي يسيطرون عليها ، بهدف شل جمبع مؤسسات المملكة كاملا ، ورفضوا الحوار مع الحكومة ظانين أنها سقطت أو كادت ، ولم يتبقى سوى الضربة القاضية من المرجع والأب الروحي في إيران ليعلنوها محافظة إيرانية ، عندها وجدت الحكومة في مملكة البحرين نفسها في موقف صعب لا ينفع معه إلا الحزم ، فتدخلت قوات الجيش ومنعت الإعتصام بالقوة واستعانت بدول مجلس التعاون الخليجي بحسب اتفاقية التعاون العسكري والاستراتيجي فيما بينهم .
وأما في سورية فقد بدأت الثورة في طلاب المدارس من أبناء مدينة درعا ، والذين تتراوح أعمارهم ما بين (12  و15 ) عاما بعد أن كتبوا على الجدران تلك العبارة التي سمعوها ملايين المرات يهتف بها المحتجون في مصر وتونس واليمن وليبيا على المحطات الفضائية : ( الشعب يريد اسقاط النظام )  فاعتقلوا مع بعض أقاربهم وعذبوا بشكل وحشي حتى شوّهت أجسادهم ونزعت أظافرهم .
خرج أهاليهم في مظاهرات  للمطالبة بالإفراج عنهم ، فاستقبلتهم قوات الأمن وفرقة ماهر الأسد بالرصاص ، فلجأوا  إلى المسجد العمري واعتصموا به مع الفريق الطبي الذي يعالج الجرحى ، فاقتحمته قوات الأمن ودنست حرمته ومزقت المصاحف وقتلت من بداخله حتى الأطباء والمسعفين ، فسقط منهم في يوم واحد أكثر مما سقط في البحرين خلال مظاهراتها واحتجاجاتها من بدايتها جتى يومنا هذا ، وأعطى الرئيس بشار الأسد تعليماته بعدم إطلاق النار على المتظاهرين ، لكن الذي ي حصل في اليوم التالي كان إطلاق الرصاص بشكل أعنف على المشيعين للشهداء  في درعا والصنمين والقرى الأخرى ، فهبت بعض المدن والقرى السورية  في دوما وحمص واللاذقية وبانياس وغيرها ، للمطالبة بالحرية والإصلاحات واحتجاجا على ما يتعرض له إخوانهم في درعا فتصدت لهم قوات الأمن بالرصاص والقناصين من فوق أسطح المباني الحكومية والأمنية ، وانطلق ( الشبيحة ) في مدن الساحل السوري  من القتل والإرهاب والترويع ضد المواطنين العزل .
لم يسمع الإعلام كلمة واحدة من نصر الله  يدين فيها ماحصل من قتل وقمع وعنف ضد أبناء الشعب السوري الأبي ، الذي خرج بمظاهرات سلمبة يطالب فيها بالحرية والإصلاحات ولو عشر ما قاله بخصوص البحرين ، خاصة وأنه يدعي أن تصريحاته ضد البحرين لا تستند لأي خلفية إقليمية أو طائفية ! .
علما بأن العنف الذي حصل في سورية أضعاف مضاعفة  لماحصل في البحرين ، وبالمقارنة مع الفارق الكبير بين البلدين من ناحية الظلم والاستبداد والقمع وتسلط الأجهزة الأمنية والقبضة البوليسية ، والفساد والبطالة ومستوى الحالة الاقتصادية بين البلدين .
لقد كان سكوت حسن نصرالله عن هذا الظلم وعدم تأييده لمطالب هذه الشعوب المسحوقة  في الحرية والعدالة والمساواة بمثابة نفاق وخيانة بالمفهوم الإجتماعي ، وبمثابة – شيطان أخرس – على المستوى الشرعي .

 


كل هذا يمكن أن يسكت عنه الناس ويتغاضى عنه البعض ويجد له آخرين بعض المسوغات ، بسبب الأعداد الغفيرة من جيوش الشيطان الأخرس في حياتنا ، والتي تبيع سكوتها نفاقا للسلطان بثمن بخس للتقرب منه لأجل لعاعة تافهة ،  أو خوفا من بطشه  وظلمه .
ولكن أن تخرج على الإعلام قناة حسن نصر الله ( المنار ) فتردد أكاذيب  النظام الفاسد بكل وقاحة وصفاقة بأن ما يحدث في سورية مؤامرة والمستهدف المقاومة لأن سورية تحتضنها ، وهو يعرف أي مقاومة فارغة يعني ممن يحمي حدود اسرائيل ، ويستخدم المقاومة الفلسطينية ورقة للمساومة مع إسرائيل في الوقت المناسب .
إن المقاومة الحقبقبة هي في أبناء هذا الشعب الأبي أبطال هذه الثورة المباركة ، لأنها  ستحطم امبراطورية الفساد الأسدية التي تحمي حدود إسرائيل من أربعين  سنة تقريبا ، وتدعم إخوانهم من الفلسطينيين الذين قتل منهم حافظ أسد أكثر مما قتلت منهم إسرائيل ،  وسترد الصاع صاعين لضربات اسرائيل اللئيمة ، في حين لم يحرك هذا النظام المتآمر طلقة واحدة ضد اسرائيل حتى دفاعا عن النفس ، سوى نكاته السخيفة (احتفاظه بحق الرد ) .
 وسيسحق أبناء هذه الثورة المباركة  في طريقهم  كل من يقف في وجهها ، ويسحق كل من يحرس حدود اسرائيل الشمالية – في الجولان أو جنوب لبنان – أكثر مما تحرسها البلدان الموقعه على اتفاقيات سلام مع اسرائيل .
لو كان نصرالله  صادقا مع نفسه يسعى لإرضاء ربه  ، لوقف مع هذه الشعوب البائسة التي انتفضت ضد الظلم والفساد والاستبداد وهي تتوق إلى الحرية والعدالة … والمقاومة الحقيقية .
ولكنه حسم أمره  ليقف مع الظلم والإستبداد ، والقمع والفساد ، ومع البعث العلماني … نصير  ….  ولاية الفقيه .
لقد أصرّ حسن نصر الله أن يرقص مع طغاة البعث السوري وشبيحته ،  فوق دماء الشهداء الأطهار، وجراح  الأباة من ثوار الحرية ، وأنات المعتقلين في سجون الطغاة الجهنمية ، وآهات الثكالى من مخلفات  الجرائم الأسدية .
ماذا ستقول لربك يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ويوم يكون فيه  الطغاة أحقر من الذر يطأهم الناس بأقدامهم ؟ هل سيكون جوابك أنك ذبحت المظلوم بمدية الظالم  انتصارا لمظلومية  آل البيت الأطهار ؟ !  .
لقد سقطت ورقة التوت الأخيرة عن العورة المغلظة ، لتفضح العهر السياسي بكل تفاصيله المشينة  لآيات الباطنية والنفاق ، ليفهم كل ذي لب وعقل وبصيرة ، من هؤلاء وماذا يريدون ، بعيدا عن أي خلفية طائفية أو إقليمية .    
إن هناك مائة سبب وسبب يدعو حسن نصر الله ليطل بطلعته البهية ويعلن تأييده للإصلاحات والثورة في سوريا ويقف مع الثوار الأحرار، ويؤيد مطالبهم  المحقة في الحرية والكرامة والعدالة والمساواة ، وينتقد نظام الاستبداد والفساد في سوريا (الأسد ) التي حولها إلى مزرعة له ولبطانته الفاسدة على حسب هذا الشعب البائس الذي يعاني الأمرين من القمع والبطش والاستبداد على يد هذا النظام ( البعثي ) الطائفي ، ويعلم أن كل ما يتبجح به نظام القمع في سورية عن المقاومة بأنه أكذوبة كبرى ، فوالده ( حافظ ) باع الجولان لإسرائيل ، وأفرج عن جواسيس إسرائيل من السجون السورية في الوقت الذي يصدر مراسيم جمهورية تقضي بحكم الإعدام على أبناء شعبه لكل من يعتقد فكرا مخالفا ، ومازال الابن على خطا الأب وسياسته في حراسة حدود إسرائل بأمانة من عام 1974 وحتى تاريخه .
وليس لدى حسن نصر الله سوى  سبب واحد ليقف مع النظام القمعي في سورية ،  وهو السبب الطائفي الذي يدعى بتصريحاته أن مواقفه  بعيدة عن أي بعد طائفي أو إقليمي ، بل حقيقة إنها من أسوأ أنواع الطائفية المقيتة ، مع خيانة المبدأ والمعتقد ، إذ أن تأييده لنظام القمع والاستبداد في سورية ليس لأن العائلة الأسدية تحكم البلد باسم الطائفة النصيرية ، لأن مذهب نصر الله وإمامه الحادي عشر ( الحسن العسكري ) يكفر النصيرية صراحة بما لا يدع مجالا للشك ، ولكن السبب الوحيد يبقى أن النصيرية بعائلتها الأسدية تحكم سورية ذات الأغلبية الساحقة السنية ،  وموالاته لنظام بشار القمعي لا يفسر إلا من خلال حقده الأعمى على السنة وكل ما هو سني حتى يحدو به الأمر أن يتحالف مع الشيطان ، ومن يعتقدهم  كفارا في عقيدته ( النصيرية ) ما دام الأمر  ضد السنة .
آخذبن بعين الاعتبار أن الرجل ليس الا صورة كرتونية ، يصرح بحسب التعليمات الفارسية الصادرة من ولاية الفقيه في طهران ، وما هو إلا صدى وترجمان لما يقال في طهران ، ليكون صورة منعكسة عن خامنئي  ولكن  بطبعة عربية .

محمد ديناوي
12 نيسان ( أبريل ) 2011

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا