النظام السوري ينزلق إلى مستنقع دموي / محمد إسحاق الريفي

 
النظام السوري ينزلق إلى مستنقع دموي
محمد إسحاق الريفي
 
يبدو أن النظام السوري يسير على خطى الأنظمة العربية التي وقفت في وجه التغيير والإصلاح وأنكرت على الشعب حقه المشروع في الثورة ضد الفساد والاستبداد، ما ينذر بانزلاق سورية إلى مستنقع دموي خطير على غرار المستنقع الليبي، ويتحمل النظام السوري المسؤولية عن هذا الانزلاق.
 
وتؤكد مماطلة النظام السوري لمطالب التغيير والإصلاح، وتلكؤه في البدء فوراً بخطوات حقيقية وجادة نحو الإصلاح الشامل الذي ينقذ سورية من الفساد والاستبداد والتدخل الغربي، ومحاولته المستميتة للالتفاف على مطالب الشعب السوري المشروعة، أن هذا النظام لا يرغب في الإصلاح الحقيقي، وأنه يريد أن يبقى جاثماً على صدور الشعب السوري مدى الحياة، حتى لو أباده كله.  وتدل ردة فعل النظام السوري حتى الآن على أن هذا النظام يحاول كسب الوقت في محاولة يائسة للتهرب من استحقاقات ربيع التغيير العربي والتحرر من الفساد والاستبداد، وذلك بإشغال الشعب في تشكيل لجان وإعادة صياغة قوانين وغير ذلك من الأمور التافهة التي تعرقل الإصلاح الحقيقي.  وتدل ممارسات أجهزته الأمنية على أن هذا النظام ينظر إلى الإصلاح على أنه نهاية له ولحزب البعث الحاكم، ما يعزز من التوقعات بأن المشهد السوري، مع الأسف الشديد، مرشح لأن يكون الأسوأ على الإطلاق.
 
إن زعم النظام أن مؤامرة أجنبية، أو أجندات خارجية، أو مجموعات متطرفة، أو غير ذلك من الحجج الواهية، هي التي تحرك الشعب السوري وتضطره للخروج إلى الشارع، متصدياً بصدره العاري لرصاص الأجهزة الأمنية، والهراوى الغليظة، والغازات المهيجة للجهاز التنفسي والعيون، وممارساتهم القمعية الوحشية، لا يعفي هذا النظام من المسؤولية الكاملة عن سفك الدماء والتنكيل بالمتظاهرين السوريين، إذ الأجدر بهذا النظام أن يستجيب لمطالب الشعب الذي عانى أسوأ صنوف الظلم والتنكيل لعقود طويلة تحت نير حزب البعث الحاكم.  وقد تكون للولايات المتحدة وحلفائها مصلحة في زعزعة استقرار سورية، وأنها تحاول إيجاد فرصة للتدخل في الشأن السوري، ولكن النظام السوري هو وحده من يستطيع قطع الطريق على الولايات المتحدة ومنعها من التدخل في الثورة السورية، وذلك عبر الاستجابة لمطالب الشعب السوري والكف عن استخدام العنف الدموي لقمع المتظاهرين.  إن التغيير والإصلاح مصلحة لسوريا، وليس للولايات المتحدة، ولا للكيان الصهيوني، ولا يجوز للنظام السوري أن يصادر حق الشعب السوري في الإصلاح والتغيير بذريعة أن هذا النظام يدافع عن قضايا الأمة العربية، فأي قضية أصلح للأمة العربية من القضاء على الفساد والاستبداد وإطلاق الحريات الإنسانية العامة؟!
 
مشكلة الرئيس السوري أنه يعد ولا ينفذ، ويتنكب عن طريق الإصلاح الحقيقي، ويُدخل الشعب في متاهات جدلية لا فائدة ترجى منها، ويجر سورية إلى الهاوية، ظناً منه بأن هذه الوعود ستلهي الشعب السوري أو تثنيه عن الاستمرار في المضي قدماً في طريق التغيير والإصلاح.  كيف يعد الرئيس شعبه بالإصلاح وهو يحيد عن طريق الإصلاح الحقيقي وأجهزته الأمنية تقمع المطالبين بالإصلاح؟  أليس هذا نفاقاً أجدر بالرئيس السوري أن ينأى بنفسه عنه إن كان حريصاً على مصلحة سورية والأمة العربية؟!
 
إن على الرئيس السوري أن يبدأ فوراً بحل الحكومة السورية وإقالة من صفقوا له وكالوا له المديح في مجلس الشعب، أثناء وبعد خطابه قبل الأخير، والأخير أيضاً، لأن هؤلاء المصفقين منافقون ومتملقون ومتسلقون، ولأنهم فاسدون، بل هم منبع الفساد والاستبداد.  ولأنهم جبناء في الوقت ذاته، فهم يقابلون مطالب الشعب بتضليل الرئيس السوري وخداعه بعبارات ممجوجة من النفاق والتملق والمديح والتصفيق الرخيصين، وذلك بدلاً من حثه على الإصلاح واحترام إرادة الشعب السوري والتغيير الشامل.  ولكن هؤلاء المنافقين لا يجرؤون على تأييد مطالب الشعب السوري بالإصلاح، لأن الإصلاح سيطيح بهم وبمصالحهم الشخصية والعائلية والحزبية، وسيجبرهم على الوقوف صاغرين أمام القضاء، ولأن التغيير سيلقي بهم في مزابل التاريخ التي يستحقونها، والتي تتناسب مع عتوهم وفسادهم!
 
19/4/2011
 


—–
ا.د. محمد إسحاق الريفي
أستاذ الرياضيات في الاحتمالات والإحصاء
الجامعة الإسلامية بغزة
غزة، فلسطين

Share

أكتب تعليقا