ليست كل الثورات سواء / عاطف الكيلاني

  

ليست كل الثورات سواء   / عاطف الكيلاني 

فكما أن ليست كلّ الرؤوس سواء ( حسب رأي الشاعر المبدع أمل دنقل ) ، فإن ليس كل الحكامالعرب سواء ، وليست كل الأنظمة العربية سواء … وبالتالي ليس كل ( الثورات العربية ) على هؤلاء الحكام وتلك الأنظمة سواء …

تصطفّ علامات التعجب والإستفهام بالآلاف حول ربيع الثورات هذا الذي تعيشه الأقطار العربية ( ولا أدري لماذا لا يخترع فقهاء اللغة العربية علامات للإستهجان والإستغراب )  … ولكي أكون واضحا من البداية ، فأنا أتفق مع كل من يقول أن لدينا 22 نظام حكم استبدادي ، على عدد الأقطار العربية وعلى امتداد خارطة العالم العربي … لا أماري في ذلك ولا أنكره … بل أضيف الى ذلك أن الكثير من هذه الأنظمة العربية

قد حكمت شعوبها بالحديد والنار والقوانين العرفية ، وأن لديها من السجون أكثر مما لديها من المستشفيات ، وأن أهم أجهزة الدولة فيها هي أجهزة القمع من مخابرات واستخبارات وقوى الأمن الداخلي ومسمّيات أخرى كثيرة ومتعددة ، وظيفتها الأساسية والوحيدة هي قمع الشعوب وإرغامها على التسبيح بحمد حكام العرب الإستبداديين … إذن كل هذا متفق عليه … فأين المشكلة ؟ ولماذا أقول أن ليس كل الثورات سواء ؟

في رأيي أنه يبقى هناك فرق كبير بين نظام عربي استبدادي وبنفس الوقت له من الإرتباطات المشبوهة بدوائر الإمبريالية وربما الصهيونية أيضا ، وبين نظام عربي استبدادي آخر ليست له تلك الإرتباطات … ومن المفارقات المؤلمة لكل عربيّ حرّ يزعم ويدّعي أنه تقدّمي قومي أو يساري أن يتساوق مع ما نراه الآن قيد التنفيذ من مؤامرات تحاك في دهاليز أجهزة الإستخبارات الأمريكية والأوروبية ضد أنظمة عربية معيّنة ويعينها وينفذ خططها دول عربية أخرى غارقة في العمالة للأجنبي حتى أذنيها كدول الخليج التي ما زالت القواعد الأمريكية جاثمة على صدور شعوبها منذ أكثر من 20 عاما …

أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي ( بقدرة قادر ) هي ( المقاول الرئيسي ) لتنفيذ مشاريع الإمبريالية الأمريكية للوصول الى رسم الخارطة الجديدة للمنطقة العربية كما هندسها ووضع خطوطها الرئيسية المحافظون الجدد الأمريكان …

المشكلة الكبرى ، أن اللعبة مكشوفة حتى للرضيع … نفس السيناريو الذي اتبعوه في غزو العراق تحت شتى الذرائع والحجج … ها هم يفعلون نفس الشيء ( على الأقل ) في قطرين عربيين عزيزين … سورية وليبيا …

نعم … لا نجادل هنا في أن كلا النظامين استبداديين ، وتنقصهما الكثير من الإصلاحات والعمليات الجراحية ( ربما المؤلمة ) كي يرفعا المعاناة المزمنة التي يرزح شعباهما تحتها منذ عشرات السنين … وسنكون في منتهى السذاجة السياسية ، إن نحن اعتقدنا للحظة أن أقطارا عربية ( رجعية تاريخيا ) مثل دول الخليج هي المؤهلة لقيادة عمليات التغيير والتحريض عليها …

المطلوب الآن من كل الوطنيين العرب ، الوقوف بحزم ودون تردد ضد التدخل الأجنبي في هذين القطرين العربيين ، وفي نفس الوقت القيام بكل ما يمكن للضغط على النظامين السوري والليبي لإدخال الإصلاحات الجذرية اللازمة والضرورية … إصلاحات في كل المجالات ، السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحقوق الإنسان والحريات العامة …

المطلوب من هذين النظامين ( تحديدا ) فتح ( بوّابة كبيرة وليس بابا فقط ) للحوار الوطني الجاد مع مختلف الأحزاب والتنظيمات والقوى الإجتماعية الجديدة … الحوار الوطني هو فقط ما يمكن أن يغلق أبواب الجحيم أمام هذين النظامين الوطنيين وأمام شعبيهما الشقيقين … وبدون هذا الحوار ، أرى أن الطريق سالكة ( للأسف ) أمام كل المخططات الجهنمية لإيصال القوى الرجعية والظلامية والعميلة الى السلطة في كلا القطرين …

* عاطف زيد الكيلاني

-  رئيس تحرير " الأردن العربي "

www.arabjo.net

-  نائب رئيس اتحاد الصحافة الإلكترونية الأردنية
–  عضو الأمانة العامة في حركة اليسار الإجتماعي الأردني


Share

أكتب تعليقا