مجموعة شعريةللشاعر مارتن بني بعنوان (المضطهد) / عرض: الدكتور بهنام عطالله

 

مجموعة شعريةللشاعر مارتن بني بعنوان (المضطهد  / عرض: الدكتور بهنام عطالله

(لاأريدُ قلَمَاً لأكتُبَ، بل أريد أن أكونَ قَلَماً يُكتَبُ به) بهذه العبارة افتتحالشاعر مارتن بني مجموعته الشعرية البكر (المضطهد) 2011 وهي من منشورات معهد شمعونا لصفا الكهنوتي في اربيل. احتوت المجموعة على عدد من النصوص الشعرية التي كان قدكتبها الشاعر خلال فترات مختلفة باسلوب فلسفي ذاتي روحي، والتي يحاول من خلالها يحاولمن خلالها اختراق الكون الشعري باسلوب بسيط مستوحيا الرموز التاريخية والشخصيةوالميثولوجية. فضلاً عن المقدمة التي كتبها باسلوب بلاغي حيث جاء فيها :  (في هذه الدنيا العصيبة، والى جانب الويلات القريبة، ورياح المصائب الرهيبة، رغبتُ في أن أدون علىصفحاتِ هذه الحياةِ الجميلة شهقات صُراخٍ من صوتٍ خفيٍ نقي، صوت كان قد تغطّى تحت شجرة التين اليابسة، لكنه خرج

حينما قُطعت، كأنه إنسان يتمزّق وهو يحاول إنقاذ نفسه من غرق في جبل جليدي.

كان لهذه الحياة أن تهدّئ عواصفها الجارحة، وان تزيل تلوث مجاريها، لكنّ المناجاة تبقى تصدحُ وترنُ مثلما يرنُ جرس الإنذار في الليل المظلم.

بحروف الحياة قبَّلتُ أوراقي، لا كما يُقبِّل العُشاق بعضهم، ولا كما تنزل الدموع من المآق، ولا كما يُؤكل خبز الرقاق، ولا كما يُكتَبُ على الأوراق. رسمتُ صور كتابي، صوراً لا يعرفها رسام، وأرسلتُ بها سلاماً لم يعرفه سلام، وزرعتُ بها وروداً لم تشهدها جنةُ الأحلام. تَغنيتُ لا كما تغنى الشعراء، وأدركتُ لا كما أدرك الفهماء، واخترعتُ لا كما اخترع العلماء.

إليكِ ابعثُ صوتي الصارخ في برية الصحراء. إليكِ أيّتها الحياةُ أنادي. عسى نغماتُ صوتي تُفهمك من أنا؟ وكيف أعيشُ فيك؟)

 ولم ينسى الشاعرأن يشكر كل من مد له يد المساعدة لإصدار المجموعة حيث  قال: (لكل من مدّ لي أناملهالرقيقة في سبيل زرع هذه البذرة الصغيرة بين البذار التي زرعت من قبل والتي لا زالتتزرع، علّها تصبح ثمرة في يوم ما : الأب جنان شامل – الأب د. توما مهنّا – د.فيصلمجهول – د. يوحنا عقيقي – د. بهنام عطاالله).
ضمت المجموعة ثماني قصائد بعضهاطويلة هي على التوالي : ( مدان بلا علة – ملاك السماء – لأجلك أقتل نفسي – المضطهددموع كل يوم –  صبر طفل شرقي – العذراء – المتألم). ولعل من القصائد التي يجب الوقوفعندها قصيدة (ملاك السماء) والتي كتبها للطفل الشهيد (آدم) وشهداء كنيسة سيدةالنجاة جاء في بعض منها:
ذَهَبَ مستَوحِداً مُلامِساً الثرى

لم يَلتَفت إلى الوراءِ ولم يرَ

لم يُبصر ما يَنتَظرُهُ وما جرى

خَرَجَ دونَ إنذارٍ

وبلا احتراسٍ

مع والدِهِ ذَهَبَ إلى الله

لِيُصَلّي ويَتَعَبَّدَ في دُنياه

كانَ جالساً في سكون

في هدوءٍ واختلاء

لم يَعلَم ما تُخبِّئه لَهُ المنون

كانَ مُبتَهِجَاً وشَفَتاهُ تُتَمتِمُ

إلى خالقِهِ الجميل

يَرفَعُ شُكرَهُ بمحبّةٍ وتبجيل

يَتَذَكرُ خِلّانَهُ الاطفال

ويَتَشَفَّعُ لهم عند القدير

يا آدم1 يا صوتَ الأنبياء

يا طفلاً مَجَّدَتهُ السماء

يا صرخةً دَوَّت في قلوبِ الجبناء

يا بُرعُماً أخرَسَ اهتزامَ الرّياء

وأخجَلَ الرُعاع

وأبصَرَ فيهم عَيبَ أنفُسِهِم

وضَعضَعَهُم رغم قوَّتِهِم

يا حاملاً لصليبِ المسيح

ومُوقِداً شَمعَةَ العَلاء

للذينَ رَحَلوا شُهداء

سَيَرنُّ جُرنُ العمادِ في كُلِّ آنٍ

وَيَتَعَمَّدُ باسمِكَ كُلُّ طفلٍ

سنسمّي الاطفالَ آدم

ونَقرَأُ في المطالعةِ آدم

ونَكتُبُ على الأوراقِ الصفراءِ آدم

ونُنشِدُ بِكَ يا آدم

يا مُسرِجاً للظالمينَ شُعلَةَ الإيمان

أهدِهِم إلى ربِّهم

وازرع فيهم الرحمَةَ والغفران

مباركٌ لَكِ أيتها الثّكلى

لا أقولُها لكِ لمؤاساتك

بَل لأنّكِ قَدَّمتِ هديّةً

تَخَطَّت السّبعَ طَبَقات

وهُناكَ قابَلَت الجاريات

وحَرَّرَتهُم من قَيدِ العبوديّة

ونَثَرَت فوق رؤوسهم

هالاتِ الشهادة

التي غَفَرَت كُلَّ جُرمٍ وإبادة

ووَهَبَت لرجالِ الظلمة القلادة

سَيَبزُغُ معكَ فَجرٌ جَديدٌ

ونَتَذَكرُ مع صُراخِكَ الأبَ الرغيدا2

ولن نَنسى ما قالَهُ ذلك المطران3

ذو القَلب الحَنّان

الذي نَثَرَ الأفراح موضع الأحزان

وأوصى أن نَزرَعَ الأغصان

في بَيتِ كُلِّ حاكمٍ ودَيّان

بتلاحُمِكَ معَهُم يا آدَم

 سَيثأرُ وَسيمُ4 لثائر

وسيُوسِمُ ثائرٌ5 لوسيم السماوات

وناقوس سيّدة النجاة6 سيعلو

فوقَ رؤوسِ الطُغاة

وسَيَتَجَمَّعُ ابناؤنا في الشَّتات

تَحتَ كلمة كفى

لأنَّكَ قُلتَها لا للموت بل للحياة

 

 

Share

أكتب تعليقا