وفاء إدريس / درية توكل

 وفاء إدريس  / درية توكل


جلست آم خليل تتناول فنجان قهوتها مع ابنها خليل و أخذت تجاذبه الحديث ، و فجأة قطبت جبينها و بدا عليهـــــــــا علامات الحيرة و التوتر،و أدرك ذلك الابن، فسألها في شغف،ما بالك يا أماه.!؟ هل حدث ما يزعجك منى .؟ أجابته في مرارة وألم ، لا يا خليل … لكنني أحس بمخاوف دفينة كلما حاولت أن اهرب منها لاحقتني و وسيطرت على  تفكيري و عقلي
لا عليك يا أماه … لست وحدك التي تعاني من هده المخاوف ، فكل واحد يعيش على هده الأرض يشاركك نفس المشاعر ، و ربما ذاد عنك مطاردة أشباح الموت له في يقظته و منامه ،

فأرجو أن تطمئني و تهدئي من روعك
·   كيف يا بنى ، و أنا أحس بالقلق على أختك و فاء
   من أي شيء يا أمي .؟
      أحس أنها تحمل في نفسها شيئا تكتمه وتتحمله بمشقة  ولا تبوح بسره لأحد
صمت خليل برهة ثم قال : ربما أن وفاء تحس بمرارة الوحدة بعد فراقها عن زوجها احمد ، و ربما ذاد من مرارتها تفكير احمد من الزواج بغيرها بسبب رفضها الإنجاب قبل أن تكمل دراستها ، و هدا يكفى لكي تحس وفاء بالحسرة لان زوجها لم يتزوجها رغبة منه في عشرتها قدر رغبته في أن تكون له وعاء يحقق له رغبته في الأبوة  
$ـ وان كان هدا صحيحا يا ولدى فلا أستطيع أن ألوم ابن أختي على رغبته في أن يكون أبا ، وفى الوقت نفسه فإنني التمست العذر لابنتي التي رفضت أن تكون أما قبل أن تكمل دراستها
&ـ على كل حال فات أوان الكلام في هدا الموضوع ، و لم يبق لنا آلا أن نحاول أن نشارك وفاء في همومها و نساعدها على أن تخرج من أزمتها بسلام
$ــ   لقد سعت وفاء إلى حب اكبر من ذاتها حينما التحقت بالهلال الأحمر رغبة منها في أن يكون لها سبق الشـــرف فى   مساعدة الآخرين على الشفاء و رسم ابتسامة أمل أمام كل أم أصيب ولدها برصاص                    الأعداء المغرضين
ــ أعانها الله و جزاها عن عملها ما تستحقه .
     سمع طرق على الباب … أتت وسام زوجة خليل من آخر الدار و فتحت الباب ، …دخلت وفاء باكية مضطربة تتعثر في خطاها ، تلهج من شدة الهلع و الإعياء ، وما أن وقعت عيناها على أمها آلا وراحت ترتمي على صدرها ، فاحتضنتها الآم و مسحت على رأسها و نظرت إليها في عطف و حنو ، وقالت بصوت دافئ …
ــ ما بالك يا ابنتي .؟
     هل أصابك مكروه ..؟. هل اعترض طريقك جنود العدو.؟
      أجابت وفاء و هي تلهج بشدة ، و راحت حروف كلماتها تتعثر في فمها فلم يفهم منها شيء .،
      قالت إلام : اهدئي يا ابتنى … و أشارت إلي وسام أن تحضر لها كوبا من الليمون علها تهدا
     تناولت وفاء كوب الليمون أخذت تحتسيه ببطيء كأنه دواء مرير ، و لم تستطع أن تتجاهل من حولها العيون آلتي تلاحقهــا بالنظرات خوفا و قلقا عليها
     امتدت يد الآم تمسح بمنديلــــها الحرير الأخضر دمــوع و فاء …و نظرت إليها بعطف و قالت ، أحس انك تستطيعين الآن أن تعربي عما في نفسك
    *ـ لقد كان اليوم اصعب يوم مر بي في حياتي ، فحينما كنا نستقل سيارة الإسعاف و بعد أن تجاوزنا المعسكر بعدة خطوات سمعنا دوى صوت طلقات بندقية جندي إسرائيلي و قد صوبها تجاه فدائي من معسكرنا ، و أرداه قتيلا و بـلغت الضربة من شدتها أن تسببت في فصل جسده عن رقبته ، فهالتي الموقف وخفت أن تتوالى طلقاته على سيارتنا فأشرت لي السائق بأن يقف حتى تنقطع أصوات الرصاص ، حتى لا يلاحقنا جنود الأعداء و يمطروننــا قذفا بالرصاص …و بعد أن استقر الحال و هدأت الأمور نزلت من السيارة أنا و زميلي عدنان علنا نعرف هوية الشهيد … وحاول عدنـــــان قدر جهده أن يمنعني من الاقتراب من الجثة  ، لكنى أصررت على أن احمل رأسه و أضعها بجانب جسده حتى يدفن الجسد كاملا , رغم قسوة ما ألم به من غدر و خيانة        
 ـ  آلم تحاولي أن تعرفي اسم صاحب الجثة .؟
 *ـ  الحقيقة أنني وضعت يدي في أحد جيوب قميصه ربما أستطيع آن اعرف له عنوان … فوجـــــــــدت رسالة قد كتبها الشهيد إلى أمه يقول فيها :ـ
…             إلى أمي آلتي عاشت دوما في كياني و دمى و سكنت في فؤادي ففجرت بين يـــدي ســـــر الحياة على شواطئ بحار العطاء، فرحت ارشف من غدائر مائها و انهل من تبع عطائها معان التضحية و الــــفداء
          أمـــي ،
 أنت التي علمتني أن حب الحياة …الزوجة … الأولاد … مرهون بالغريزة لكل إنسان…أما حب الوطــــن فحب مــرهون بمنازل الأرواح الغالية و مدارك النفوس الشريفة ، هذا الحب هو مأوى المروءة والشرف و الرجولة  … فلا تحزنــي يا أمي لو سكن يوم صوتي و غابت عنك صورتي أنني سأظل معنى محفورا في نفسك و قلبك لا يوارى مع الزمن و لم تتجاهله حقيقــــــــة الأقدار
                                                                                          ابنك البار
    قال خليل :يا لها من رسالة تشحذ المشاعر و تلهب القلوب ، لكن ألم تعثري له على عنوان .؟
     *ـ أبدا… لقد فكرت في أن اكتب الرسالة في منشورات و أعلقها على باب كل أم استشهد ولدها … ربمـــــا تكون لهــا سلوة و عزاء
           وضعت أم خليل رأسها بين كفيها و بكت بكاء شديدا …اتجهت إليها و فاء في حنو وراحت تسأل في حيرة و عجب ، لماذا تبكين يا أمي وتذرفين هذه الدموع الفياضة ؟ هل تعلمين من يكون صاحب هذه الرسالة .؟
 $ـ أبدا يا ابنتي ، كل ما في الأمر أن ما حدث أمامك اليوم ، ما هو إلا صورة قد تــكررت لما حــــــدث لأبيك من قبل منذ خمس و عشرين سنة
             *ـ ماذا تقصدين يا أمي .؟ هل قتل أبى بمثل هذه الفتلة .؟
              $   ـ نعم ..يا ابنتي
              *ـ    بربك ارو لي ، حتى يشفى غليلي 
        ـعندما كنت صغيرة لم يتجاوز عمرك عامين ، هاجم جنود العدو دارنا وقلبوه رأسا على عقب ، فرحــت اصرخ في الجنود من هول ما رأيت ، و قمت بتوبيخهم و أهانتهم ، فما كان من أحد الجنود إلا أن صوب فوهة بندقيته على صدري فاشتط غضب والدك و هجم على الجندي ليصرفه و بندقيته عن صدرى ، فما كان من جندي آخر إلا أن قام و دق عنق والدك بالسونكى الذي كان مثبتا في مقدمة بندقيته ، فسقط راس أبيك على الأرض وها هو المشهد فد تكرر أمام عينيك بعد خمس و عشرين عاما
.
                      **************************************                                 
دخلت وفاء حجرتها وهى تحس بمرارة الألم ، وتذكرت اليوم الذي تعرفت على صديقتها هيفاء التي
أشارت عليها بأن   تنضم إلى منظمة حماس أو فتح ، إن كانت قد قررت أن تختار طريق الجهاد ، وعاودتها
 صور المـرارة التي ارتسمت على وجهها و لم تفارقه بعد إن قتل الأعداء زوجها ، بعد أسابيع من زواجهما
.مما جعل هيفاء تفقــد إحساسها بالسعادة و الاستقرار ، فاستقالت من وظيفتها و اعتزلت الحياة .
           انضمت وفاء إلى منظمة فتح ، و كانت تتطلع إلى أن تحمل السلاح ، لكن نشب جدال حاد بينها
 وبين أحد نشطاء فتح و رفض منحها السلاح خوفا عليها من مشقة الاختيار ، ولما تيقن من قوة تصميمها
على حمل الســـــلاح ، امهلها إلى وقت تكون قد تمكنت فيه من تحقيق مآربها  
انصهرت في قلب وفاء الحرارة بعدما علمت بحقيقة مقتل والدها ، فقررت أن تتلقى التدريـبات الكافية حتى
تستطيع أن تعبر تجمع يضمه أفراد الأعداء و تقوم بنسفه و تدميره انتقاما لأسرتها ، حيث كانت ترى أن              مواجهة التطرف في العنف يقابله مواجهة التطرف بالتضحية و الذود بالنفس عنه .
     استطاعت وفاء أن تتلقى تدريبات كافية و أن تنقل العبوات الناسفة عن طريق الفدائيين الذين كان يستطيعون أن يرتبوا ذلك ، و تجمعت لدى وفاء من المواد المتفجرة ما يكفيها إن تحقق مأربها بالانتقام من الأعداء  
         استيقظت وفاء من نومها يوم السبت ، أي قبل عيد ميلادها بيوم ، و أحست برغبتها ا فن أن تتزين ، فوقفت أمام المرآة ورأت فيها اجمل شابة ، في سن السابعة والعشرين عاما ، واضطربت في نفسها المشاعر و راحت تسال نفسها ، هل قرار التضحية في سبيل الوطن الذي اتخذته يعد قرارا صائبا أم لا .؟…
 هل فرارها لصارم بحمل السلاح مواجهة الأعداء و الانتقام لذويها يعد تجاهلا للمسئولية التي يجب أن يتحملها الرجال.؟ أم لا .
هل كانت محقة عندما رفضت أن تكون أما لزوج تحبه …أم أنها كانت على غير صواب ، أسئلة كثيرةعاودتها ولم تجد لها جوابا شافيا … و في خضم مشاعرها المضطربة المتلاطمة الأمواج …سمعت دقات ضعيفة تطرق الباب فاتجهت لتفتح الباب ، فإذا بالطارق ابنة جارتها الصغيرة و قد حملتها والدتها طبق الحلوى الذي تحبه و فاء و الذي تعودت أن تتحفها به كلما صنعته لأسرتها نظرت الصغيرة إلي وفاء ووصفتها بأنها تبدو كأجمل عروس فاتنة و متألقة الحسن و الهندام ، فما كان من وفاء إلا أن ضمتها بين ذراعيها بشدة ولم تستطع أن تخفى دموعها من قوة إحساس الطفلة من أن وفاء سوف تكون يوم ميلادها عروس السماء
انصرفت الطفلة، و أخذت وفاء تكمل زينتها ، وعندما انتهت جلست على أربكتها الوردية اللون فلمحت دميتها الجميلة، فاستوقفها لون فستانها الأبيض و كأنها تراه لأول مرة ، فحملتها بين أيديها و أخذت تكلمها بصوت مسموع كما لو كانت تستطيع أن تشاركها الحوار و راحت تقول : ما أحلاك يا دميتي … ما انصع ثيابك البيضاء … ما اعمق صمتك …ما أقوى سكوتك ،لو استطعت أن تتكلمي لصرخت بأعلى صوتك ، اخلعوا عنى ملابسي البيضاء ، ألبسوني ملابس الحداد السوداء حتى يأتي يوم لا ترجع فيه كرامة الإنسان إلا بإسالة الدماء
وفى غمرة هذه المشاعر و الأحاسيس المؤلمة دق جرس الهاتف .
    *ـ من الذي يتحدث .؟
 مالين صديقتك .
 * أهلا بك يا حبيبتي
 وفاء…غدا عرسي وطبعا آنت أول المدعوين ..سوف انتظرك . لا تتأخري                      
    *ـ ألف مبروك ، إن شاء الله ساكون موجودة بقلبي و روحي لأهنىء جمل عروس و أحلي صديقة
رجعت وفاء إلي أريكتها تتمزقها الحيرة و وتدور برأسها الأفكار، وتتنازع نفسها الأحاسيس المضطربة ، و ما أن وقعت عيناها على ألبوم صور زفافها من ابن خالتها و زوجها احمد ، إلا واحدث تتفرس ملامح
   الصورة و تناجيه … آه يا احمد… كم كنت تود أنة تنعم معي بالحياة … كم كنت تتمنى أن يكون لك منى أبناء ، لا تحزن ربما يكون لك من غيري … كل إنسان يبحث عن الهدوء …عن الاستقرار … ربما يحس الإنسان بالأمان في هديل الحمام في ترنيمة العبد ، فى صومعة الراهب ، فى قبلة المصلى ؛ ، لكن أين نحن من الإحساس بأي من ذلك …احمد لا تغضب منى … وليكن غضبك على دماء الأبرياء التي أسالتها أيادي الأنجاس …قل لي بربك ، من يتحمل وزر الأطفال ؟.. من يتحمل وزر الشيوخ.؟. وزر اليتامى و الأرامل والنساء ؟ من يتحمل وزر كل هؤلاء!؟ على مدى الستين و الأيام من0يتحمل وزرضياع الأرض التي كانت مسرى خير البشر من الأنام … إني اسمع تنهداتك …اسمع صرخاتك … تشجيني توسلاتك لكن لا وقت للمشاعر ، لا وقت للحذر فقد سبق القدر ، حين سجد القلم و خط مصير البشر …لا تراجع …لا تراجع فلنواجه الخطر … رفعت الأقلام و جفت الصحف .
       وفى صباح يوم الأحد ، ودعت وفاء والدتها قبل أن تخرج إلى جمعية الهلال الفلسطيني ، ضمتها إلي صدرها بعنف وراحت تكتم مشاعر الإحساس بمرارة الفراق إلى الأبد ، الذي كابدتها مع نفسها و استطاعت أن تخفيها ، وراء كلمات الحب التي أشجت بها مشاعر والدتها لحظة الوداع .
            وصلت وفاء إلى مقر تطوعها ، فوجدت صديقتها عبلة في انتظارها ، و أخبرتها أن عدنان قد سأل عنها ، تحركت مشاعر وفاء لكنها حاولت أن تكتم مشاعرها التي تحركت بعدما استطاع عدنان أن يخترق أسوارها دون أن تحسب لذلك حسابا ، و اختارت مكانا قصيا ، وجلست على بقايا مقعد متهشم وراحت تناجى عدنان بروحها … عدنان كم كنت كريما معي فلن تبخسني حقي في أن تعلمني كيف احمل روحي على يدي لأهديها لوطني … كم كنت صبورا حينما علمتني آن العار لا تغسله إلا الدماء ، إني أحسست بقربك منى ، سمعت نبرات صوتك … همس كلامك …إن حواجز المكان تتلاشى أمام تواصل الأرواح و حواجز الزمان تتواصل أمام رغبة الانتصار ، فكلانا يعشق الشهادة و يخشى مرارة الاستسلام ، وداعا يا اعز الناس …وداعا يا صاحب العقل المدبر و القلب الكبير ، لم تبق إلا دقائق و تحين لحظة الانتقام ، سأثأر لأهلي .. لعرضي … لشرفي … لكرامتي …لكل شبر من أرضى
          غادرت و فاء المكان و بعد نصف ساعة كانت تعبر الحاجز الأمني الذي يحيط برام الله في طريقها لنابلس ، و قد استوقفها جندي إسرائيلي عند مدخل المدينة ، و طلب منها أوراقها ، فأظهرت له بطاقة الهلال الأحمر ، و من حسن الحظ لم يشك في أمرها ، و قد تظاهرت بالوداعة و الهدوء فتركها تعبر إلى نابلس ، و بعد دقائق وصلت إلى نابلس بعد أن تعرضت  للتفتيش تحت أشعة الكاميرات الحمراء ، واجتازت ذلك بسلام
       بدأت وفاء في جمع عبواتها الناسفة من مختلف مخابئها بمساعدة الفدائيين اللذين دربوها على تنفيذ العملية ، و بعد قليل كانت وفاء تسير في شارع يافا تلف جسدها الرقيق بكمية من المتفجرات و سالت دموعها ، فجلست على حجر بالطريق تسترجع الذكريات ، و أخذت تهمس لنفسها … اليوم عرس صديقتي مادلين … اليوم ستدق أجراس الآحاد ، اليوم سيزف مادلين الآهل و الأحباب … معذرة يا صديقتي لن أكون معك اليوم ، لن أستطيع أن أشعل لك الشموع … لن أستطيع أن أدق لك الطبول … لن أتستطيع أن احمل لك العطور … لن أستطيع أن انثر أمامك الزهور في موكب السعد و النور ، اعذريني يا صديقتي فهناك عرس آخر … عرس مختلف عن عرس كل الفتيات ,,, عرس تزفه ملائكة السماء .
         نهضت و فاء من مكانها و أخذت تبحث عن مكان مكدس بالناس ، و بعد أن وصلت للهدف و ضعت يدها على الحزام الانفجار و قبل أن تضغط على زر الانفجار ، راحت تعتذر لوالدتها عما سوف تسببه لها من آلام الفراق ، وراحت تقول :
          آمي … لا تحزني …لأنك لن تشهدي عرس ابنتك وفاء ، أتتوسل إليك أن تصلى … أن تركعي … أن تسجدي لله … أن تتوسلي إليه أن ينزل ابنتك منازل الصديقين الشهداء …أمي أرجو أن يكون سلوتك الصبر ولإيمان …أمي لي عندك رجاء …لا تجمعي أشلائي ، دعيها تتناثر في كل مكان ، أنا لا أبغي لقبرى
عنوان في ارض دنستها أرجل الجبناء

 

درية توكل

Share

2 ردود لـ to “وفاء إدريس / درية توكل”

  • سمر توكل:

    قصه حلوه جدا ومؤثره جداااااااااااا بارك الله فيكي

  • أحسنتي أستاذة درية على هذا الطيف النابع كما هو جلي من حب عميق لفلسيطين الحبيبة وتشبث مشروع بقضية العرب الأولى…وفقكي الله وثبت خطى كل الأحرار في الوطن العربي وأولنا الأخوة الفلسطينيين في الداخل والخارج وتأكدي أختي العزيزة درية أن النصر آت بأذن الله…فأن ينصركم الله لا غالب لكم…

أكتب تعليقا